فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2776

على أنّ فائدة «حتّى الابتدائية» هنا التعظيم والمبالغة، وهو تغيّر ماء دجلة من كثرة دماء القتلى، حتّى صار أشكل، وهو حمرة مختلطة ببياض. والشّكلة كالحمرة وزنا ومعنى، لكن يخالطها بياض. وهو مأخوذ من أشكل الأمر، أي: التبس.

فإن قلت: أين ما اشترط الشارح المحقق من كون خبر المبتدأ بعد حتّى [1] من جنس الفعل المقدّم عليها؟ قلت: ما قبل حتّى في قوة قوله: فما زالت القتلى تغيّر ماء دجلة بالدّماء.

و «القتلى» : جمع قتيل. و «تمجّ» : تقذف، يتعدّى إلى مفعول واحد، يقال: مجّ الرجل الماء من فيه مجّا، من باب قتل: رمى به. ويروى بدله: «يمور دماؤها» مضارع مار الدم: سال. ومار الشيء: تحرّك بسرعة. ومار: تردّد في عرض. ومار البحر: اضطرب، فهو فعل لازم، ودماؤها فاعله.

قال صاحب المصباح: ويعدّى بنفسه وبالهمزة أيضا، فيقال: ماره، وأماره، إذا أساله. فعلى هذا يجوز نصب دماءها به على أنه متعد. «ودجلة» بفتح الدال وكسرها: النهر الذي يمرّ ببغداد، لا ينصرف للعلمية والتأنيث. والباء بمعنى في.

والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل، وذكر ما أوقعه الجحّاف ببني تغلب، قال بعد أبيات [2] : (الطويل)

بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه ... ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبل [3]

جزعت ابن ذات القلس لمّا تداركت ... من الحرب أنياب عليك وكلكل

فإنّك والجحّاف يوم تحضّه ... أردت بذاك المكث والورد أعجل

سما لكم ليلا كأنّ نجومه ... قناديل فيهنّ الذّبال المفتّل

فما ذرّ قرن الشّمس حتّى تبيّنوا ... كراديس يهديهنّ ورد محجّل

فقد قذفت من حرب قيس نساؤهم ... بأولادها منها تمام ومعجل

(1) أي في الجملة الاسمية الواقعة بعد حتى.

(2) الأبيات لجرير من نقيضة هي في ديوانه ص 143141وشرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 116115 ونقائض جرير والأخطل ص 6966.

(3) البيت لجرير في ديوانه ص 141وأساس البلاغة (رقأ) وتاج العروس (دبل) وجمهرة اللغة ص 301، 1175ولسان العرب (دبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت