فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2776

والشارح تبع الكوفيين في اسميتها، وخالفهم في جعلها مبتدأ لا خبر له أبدا.

وهذا لا يتمشّى له في نحو: ربّ ضربة ضربت، ولا يطّرد له في المكفوفة بما كقوله تعالى [1] : « {رُبَمََا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} » كما اعترف به، وجعلها في هذا حرفا.

وجعلها نوعين بحسب الاستعمالين مع اتّحاد المعنى، تعسّف لا ضرورة تدعو إليه.

وما أورده من الإشكالين على حرفيّتها يضمحلّان بجعلها حرفا زائدا لا يتعلّق بشيء، وهو مذهب جماعة من النحويين، كالباء ومن الزائدتين في نحو [2] : « {كَفى ََ بِاللََّهِ شَهِيدًا} » ، و « {هَلْ مِنْ خََالِقٍ} [3] » ، ولعلّ الجارّة في لغة عقيل، ولولا الجارّة الضمير، نحو: لولاي، ولولاك، ولولاه، وكاف التشبيه، وحرف الاستثناء وهو خلا وعدا وحاشا إذا خفضن.

فهذه الحروف كلّها لا تتعلّق بشيء. ذكرها ابن هشام في الباب الثالث من «المغني» . فيكون محلّ مجرور ربّ في نحو: ربّ رجل كريم عندي، رفعا على الابتداء، ومنه [4] :

* وربّ قتل عار *

وفي نحو: ربّ رجل كريم لقيت، نصبا على المفعولية، ولا يجوز أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط محذوف، أي: لقيته، لأنّ في ذلك تهيئة العامل للعمل، وقطعه عنه.

ومثله:

* ربّ رفد هرقته * البيت.

وكذلك: «أسرى من معشر» فإنه بتقدير: أسرتهم. وفي نحو: ربّ رجل كريم لقيته، رفعا أو نصبا، وفي نحو: ربّ ضرب ضربت، نصبا على المفعول المطلق، وفي نحو: ربّ يوم سرت، نصبا أيضا على الظرف.

(1) سورة الحجر: 15/ 2.

(2) سورة النساء: 4/ 79، 166.

(3) سورة فاطر: 35/ 3.

(4) قطعة من البيت الشاهد رقم / 798/ وسيأتي الحديث عليه قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت