وقال ابن مالك: لا حجّة للأخفش فيه، لجواز إرادة المكان على ما هو أصله.
ويدلّ لما قاله أنّ المعنى على الظرفية المكانية، إذ المعنى: أين مشى، لا حين مشى.
وقال ابن هشام في «المغني» : وإذا اتصل بحيث ما الكافّة ضمّنت معنى الشرط، وجزمت الفعلين، كقوله [1] : (الخفيف)
حيثما تستقم يقدّر لك اللّ ... هـ نجاحا في غابر الأزمان
وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزمان. قال الدماميني في « [الحاشية] الهندية» : كأنّ ذلك جاء من قبل قوله: في غابر الأزمان، فصرّح بالزمان. وليس بقاطع، فإنّ الظرف المذكور إمّا لغو متعلّق بيقدّر، وإما مستقرّ صفة لنجاحا.
وذلك لا يوجب أن يكون المراد بحيث الزمان، لاحتمال أن يكون المراد: أينما تستقم يقدّر لك النجاح في الزمان المستقبل.
وقوله: «حيث تهدي» قال في الصحاح: «وهداه، أي: تقدّمه» . وأنشد البيت. و «ساقه» : مفعول مقدّم، وقدمه: فاعل مؤخر.
والبيت آخر قصيدة عدّتها ثلاثة وعشرون بيتا لطرفة بن العبد.
وأورد أبو عبيد في «الغريب المصنف» البيت الذي قبل هذا، فلنقتصر عليه، وهو [2] :
الهبيت لا فؤاد له ... والثّبيت ثبته فهمه
قال أبو عبيد: «الهبيت» : الذاهب العقل. وقال شارح أبياته ابن السّيرافي:
المعنى أنّ الجبان يذهب عقله ويطير قلبه من الفزع، فلا يهتدي للصّواب، والثابت القلب يعرف وجه الرّأي فيأتيه. وقوله: «للفتى عقل» ، أي: للفتى العاقل عقل يعيش به، أين توجّه انتفع به. اه.
(1) هو الإنشاد الثالث بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 736وشرح أبيات المغني 3/ 153وشرح الأشموني 3/ 510وشرح شذور الذهب ص 437وشرح شواهد المغني 1/ 391وشرح ابن عقيل ص 583وشرح عمدة الحافظ ص 365وشرح قطر الندى ص 89ومغني اللبيب 1/ 133والمقاصد النحوية 4/ 426.
(2) ديوان طرفة بن العبد ص 86.