فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 2776

التعليق يوحي أنه يسعى جاهدا لاستيعاب كل ما ينقله من الآراء في فكرة الشاهد، ولهذا نراه أحيانا يعبر عن فهمه لذلك بلهجة المعتذر وذلك نحو ما قاله إثر مناقشته ما قاله ابن هشام في إحدى المسائل، قال: «وهذا ما أنعم الله به علي من فهم كلام صاحب المغني فإنّ شراحه لم يهتدوا لمراده» [1] .

فهذه العبارة وسابقتها توحيان بحرص البغدادي الشديد على فهم ما يورده من الآراء. على أنه لا يتردد في إبداء رأيه مناقشا مخطئا ومعترضا أو موافقا، ولنسمع إليه يعبر عن تأييده لابن جني في إحدى المسائل قال: «لله درّه فكأنما رمى عن قوسي، وتكلم عن نفسي» [2] .

ومن البيّن أن هذا النقل المستوعب الناقد هو الذي مكّن البغدادي من إثبات تناقض الرضي في بعض القضايا قال: «وعلم أن الشارح المحقق حقق هنا أن المصدر المنصوب بعد حذف عامله يفيد الدوام، وإذا رفع وجعل خبرا أفاد زيادة وهي المبالغة في الدوام، وهذا مناقض لكلامه في باب المبتدأ في «سلام عليك» من أن النصب بعد حذف الفعل يدل على الحدوث، فعدل إلى الرفع للدلالة على الدوام» [3] .

ومما يذكر أن البغدادي موضوعي في مناقشته لهذه الآراء، يؤكد ذلك موقفه تجاه آراء الرضي الذي طالما امتدحه بعبارات من نحو قوله: «ولله درّ الشارح المحقق ما أجود اختياره، وأرصن سبكه» [4] وقوله: «فلله درّه ما أحسن استنباطه، وأجود تقريره» [5] ومع ذلك أورد عليه وخطأه وأثبت خطأ نقله غير مرة، فقد أحصيت له ما يزيد [6] على الثلاثين اعتراضا عليه ما بين تخطئة وإيراد، وخطأ في النقل وغير ذلك.

(1) الخزانة 7/ 410.

(2) الخزانة 2/ 9.

(3) الخزانة 2/ 40.

(4) الخزانة 9/ 243.

(5) الخزانة 5/ 23.

(6) انظر الخزانة 1/ 37، 162، 2/ 33، 4/ 90، 136، 137، 200، 201، 360، 389، 5/ 155، 253، 465، 6/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت