فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2776

على أنّ «فلانا» يجوز أن يأتي في غير الحكاية، خلافا للمصنّف وابن السّرّاج، كما في البيت الثاني فإنّ «فلانا» الأوّل وقع فاعلا لفعل يفسّره ما بعده، و «فلانا» الثاني جرّ بالباء، وهما وقعا في غير حكاية.

والمصنّف ذهب إلى هذا في «شرح المفصّل» قال في آخر شرح العلم: ولم يثبت استعمال فلان إلّا حكاية، لأنّه اسم اللفظ الذي هو علم، لا اسم مدلول العلم، فلذلك لا يقال: جاءني فلان، ولكن يقال: قال زيد: جاءني فلان.

قال الله تعالى [1] : { «يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يََا وَيْلَتى ََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلََانًا خَلِيلًا» } ، فهو إذن اسم الاسم. انتهى.

والبيتان للمرّار الفقعسيّ، قد سقط من بينهما بيت.

روى القالي في «أماليه» [2] عن ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمّه الأصمعيّ، قال: بينا أنا بحمى ضريّة، إذ وقف عليّ غلام من بني أسد في أطمار، ما ظننته يجمع بين كلمتين، فقلت: ما اسمك؟ فقال: حريقيص. فقلت: أما كفى أهلك أن سمّوك حرقوصا [3] حتّى حقّروا اسمك؟

فقال: إنّ السّقط يحرق الحرجة! فعجبت من جوابه، واتّصل الكلام بيننا، فقلت: أنشدنا شيئا من أشعار قومك. قال: نعم، أنشدك لمرّارنا؟ قلت: افعل.

فقال:

سكنوا شبيثا والأحصّ وأصبحت ... نزلت منازلهم بنو ذبيان

وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا ... حتّى تقيم الحرب سوق طعان

وإذا فلان مات عن أكرومة ... رقعوا معاوز فقده بفلان

قال: فكادت الأرض أن تسوخ بي لحسن إنشاده وجودة الشعر. فأنشدت الرشيد هذه الأبيات، فقال: وددت يا أصمعيّ أن لو رأيت هذا الغلام فكنت أبلغه أعلى المراتب [4] . انتهى.

(1) سورة الفرقان: 25/ 2827.

(2) أمالي القالي 1/ 66.

(3) الحرقوص: اسم دويبة كالبرغوث، أو كالقراد.

(4) انتهى النقل من أمالي القالي 1/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت