فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2776

وهذه أبيات منها [1] :

بأيّ مشيئة عمرو بن هند ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا

بأيّ مشيئة عمرو بن هند ... نكون لقيلكم فيها قطينا

تهدّدنا وأوعدنا رويدا ... متى كنّا لأمّك مقتوينا

فإنّ قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا

قوله: «بأيّ مشيئة» متعلق بتطيع. و «عمرو» منادى مبنيّ على الضم. قال شرّاح المعلّقة [2] : هو منصوب على أنّه إتباع لقوله: ابن هند، كما قيل: منتن، فأتبعوا الميم التاء، والقياس الضم.

وعمرو بن هند هو ملك الحيرة في الجاهليّة، قتله صاحب هذه المعلّقة، وتقدّم سبب قتله هناك.

و «تزدرينا» : تحتقرنا. والمعنى: أيّ شيء دعاك إلى هذه المشيئة، ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتّى يصغي إلى من يشي بنا عنده، ويغريه بنا فيحقرنا؟

وتقدير تطيع بنا، أي: في أمرنا.

و «القيل» ، بفتح القاف: من هو دون الملك. وفيها، أي: في المشيئة.

و «القطين» : جمع قاطن، من قطن بالمكان إذا أقام فيه.

يقول: كيف شئت يا عمرو أن نكون خدما ورعايا لمن ولّيتموه أمرنا، أي: ما دعاك إلى هذه المشيئة، ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا.

وقوله: «تهدّدنا وأوعدنا رويدا» هذا استهزاء به. وهو بالجزم على أنّه أمر، أي: ترفّق في تهدّدنا وإيعادنا، ولا تبالغ فيهما، متى كنّا خدما لأمّك حتّى نهتمّ بتهديدك ووعيدك إيّانا؟!

وروى [3] : «تهدّدنا وتوعدنا» بالمضارع على الإخبار. ثم قال: رويدا، أي:

دع الوعيد والتهديد وأهمله.

(1) الأبيات لعمرو بن كلثوم من معلقته في ديوانه ص 89وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 347345.

(2) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 345.

(3) هي رواية النحاس في شرح القصائد العشر، وهي في شرح ابن الأنباري وشرح التبريزي أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت