فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 2776

شبّه أسنانها في شدّة بياضها بالبرد. وإنّما خصّ الذّرى لأنّها صحاح لم تتكسّر.

و «شتيت» : متفرّق. أراد أنّ في أسنانها فلجا. و «المناصب» : حيث ركّبت الأسنان.

وقوله: «كأنّ فضيضا» إلخ، فضيض السحابة: ماؤها إذا انفضّ منها. شبّه عذوبة ريقها بماء سحابة. و «الغريض» : الطريّ. وقوله: «لمستهلك» إلخ، اللام متعلقة بجادت، وأراد بالمستهلك نفسه لأنه هالك من حبّها ومعرّضها للهلاك.

وقوله: «صريع غوان» بالجرّ: بدل من مستهلك، ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ ضمير المستهلك. و «الصّريع» : المصروع، وهو المطروح على الأرض: يريد أنّه قد أصيب من حبّهنّ حتى لا حراك به. و «الغواني» : جمع غانية، وهي التي استغنت بجمالها عن الزّينة، وقيل: هي التي غنيت بزوجها عن غيره، وقيل: هي التي غنيت في بيت أبويها ولم تتزوّج، أي: أقامت. وأنشد أبو عبيدة للقول الثاني [1] :

(البسيط)

أزمان ليلى كعاب غير غانية ... وأنت أمرد معروف لك الغزل

وراق بمعنى أعجب، أي: أعجبهنّ لجماله وشبابه، وأعجبنه لحسنهنّ.

وقوله: «لدن شبّ» إلخ، أي: من عند وقت شبابه إلى وقت شيبه، فدلّ على إضمار «من» بدليل حتّى، لأنها بمعنى إلى. و «الذّوائب» : الضفائر من الشعر، جمع ذؤابة.

وقد لقّب القطاميّ صريع الغواني بهذا البيت، وهو أوّل من لقّب به، وقد ذكر في الأوليّات، ثم لقّب به مسلم بن الوليد. قال صاحب زهر الآداب [2] : لقّب مسلم صريع الغواني بقوله: (الطويل)

هل العيش إلّا أن تروح مع الصّبا ... صريع حميّا الكأس والأعين النّجل

انتهى.

(1) البيت لنصيب في ديوانه ص 116ولسان العرب (وحم، غنا، لها) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 8/ 202والمذكر والمؤنث للأنباري ص 144.

(2) زهر الآداب 4/ 1067.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت