فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2776

أنّ لك رأيا وأنّ فيك خيرا، وما حبستك [1] هذه المدّة إلا لتنصرف عن صاحبك.

أتنافر رجلا لا تفخر أنت ولا قومك إلّا بآبائه، فما الذي أنت به خير منه؟

فقال عامر: نشدتك الله والرّحم أن لا تفضّل عليّ علقمة، فو الله لئن فعلت لا أفلح بعدها أبدا. هذه ناصيتي فاجززها واحتكم في مالي، فإن كنت لا بدّ فاعلا فسوّ بيني وبينه. فقال: انصرف فسوف أرى من آرائي [2] .

فانصرف عامر وهو لا يشكّ أنه ينفّره عليه. ثم أرسل إلى علقمة سرّا فقال له ما قال لعامر، وقال: أتفاخر رجلا هو ابن عمّك في النسب؟ وأبوه أبوك، وهو مع ذلك أعظم منك غناء، وأحمد لقاء، وأسمح سماحا، فما الذي أنت به خير منه؟ فردّ عليه علقمة، ما ردّ به عامر، وانصرف، وهو لا يشكّ أنّه ينفّر عامرا عليه.

فأرسل هرم إلى بنيه وبني أخيه، وقال لهم: إنّي قائل فيهم غدا مقالة، فإذا فرغت فليطّرد بعضكم عشر جزائر فلينحرها عن علقمة، وليطّرد بعضكم مثلها، فلينحرها عن عامر، وفرّقوا بين الناس لا يكونوا بينهم جماعة [3] .

ثم أصبح هرم فجلس مجلسه، وأقبل عامر وعلقمة حتّى جلسا، فقال هرم:

«إنّكما يا ابني جعفر قد تحاكمتما عندي، وأنتما كركبتي البعير الآدم الفحل تقعان الأرض [4] ، وليس فيكما واحد إلّا وفيه ما ليس في صاحبه، وكلاكما سيّد كريم» .

ولم يفضّل واحدا منهما على صاحبه، لكيلا يجلب بذلك شرا بين الحيّين. ونحر الجزر وفرّق الناس [5] .

وعاش هرم حتّى أدرك خلافة عمر، فقال: يا هرم، أيّ الرجلين كنت مفضّلا لو فعلت؟ قال: لو قلت ذلك اليوم عادت جذعة، ولبلغت شعفات هجر [6] ! فقال

(1) كذا في الأغاني وشرح المقامات. وهو الصواب.

وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = وما حسبتك =. وهو تصحيف.

(2) في الأغاني وشرح المقامات: = فسوف أرى رأيي =.

(3) في الأغاني: = لا تكون لهم جماعة =. وفي شرح المقامات: = لا تكون بينهم جماعة =.

(4) في الأغاني: = تقعان إلى الأرض معا =. وفي شرح المقامات: = تقعان على الأرض =.

(5) كذا في النسخة الشنقيطية، وهي رواية أصوب. وفي طبعة بولاق وشرح المقامات: = وفرق على الناس =.

وفي الأغاني: = وفرقوا الناس =.

(6) في الأغاني: = شعاف هجر =. وفي اللسان (جذع) : = وإذا أطفئت حرب بين قوم فقال بعضهم: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت