فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2776

وإن سؤتني يوما صبرت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل

وإنّي على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ذاك مجمل

ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني ... يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل

وفي النّاس إن رثّت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحوّل

إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل

ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل

وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي ... وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل [1]

قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم ... على ذاك إلّا ريثما أتحوّل

إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد ... إليه بوجه آخر الدّهر تقبل

وقوله: «وإنّي أخوك» إلخ. يقول: إنّي أخوك الذي يدوم عهده ولا يزول ولا يحول إن أبزاك خصم، أي: غلبك وقهرك. يقال: بزوت الخصم بزوا، وأبزيته إبزاء، بالباء الموحّدة والزاي.

ويجوز أن يكون أبزاك من بزي يبزى بزى، فهو أبزى، وهو دخول الظهر وخروج البطن.

ويكون المعنى: إن حمّلك خصم من الثقل ما يبزى له ظهرك، فلا تطيق الثّبات تحته والنهوض به.

وقوله: «أحارب من حاربت» إلخ، هذا تفسير دوام عهده، أي: تجدني ذابّا عنك، وإن أصابك غرم، حبست مالي عليك. وأعقل عنك، يقال: عقلت عنه، إذا غرمت ما لزمه في ديته. وعقلته، إذا أعطيت ديته.

ويجوز أن يكون معنى فأعقل: أشدّها بعقلها بفنائك لتدفعها في غرامتك. والمال إذا أطلق، يراد به الإبل.

وقوله: «كأنّك تشفي» إلخ، يريد: إساءتك إليّ وسخطك عليّ، فأضافهما إلى المفعول. والمعنى: إنّك تستمر في إساءتك إليّ حتّى كأنّ بك داء ذاك شفاؤه.

(1) كذا في طبعة بولاق وديوانه وشروح الحماسات.

وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون: = وبدل سوءى =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت