الهجاء وآخرها باب الياء وآخر المترجم لهم فيه يونس بن يحيى بن نباتة النحوي. يلي ذلك جملة أبواب قصيرة موجزة في الكنى والأبناء والأنساب والألقاب، وهي مرتبة أيضا على حروف الهجاء.
ويختتم الكتاب بالحمد والصلاة وبضع مسائل في النحو عن أبي حيّان وابن هشام وغيرهما ذكرها تحت عنوان (فوائد) .
وقد سبق المؤلف إلى مثل هذا الترتيب محيي الدين القرشي صاحب الجواهر المضيّة، وسار عليه بعده الإمام السيوطي في بغية الوعاة.
والكتاب بعد لا يختص بعلماء قرن من القرون ولا بلد من البلدان، وإنما ذكر فيه رجالا من القرن الثاني والقرن الثامن وما بينهما من القرون، وتتبع علماء العربية والإسلام من الأندلس حتى أقاصي بلاد العجم وما بينهما من بلاد إفريقية ومصر والشام والجزيرة والعراق.
وهو يذكر في الغالب الأعم اسم المترجم له وكنيته ولقبه وبلده وأساتذته، وتلامذته ورحلته إن كان صاحب رحلة وكتبه وسنة وفاته ومكانها، وقد يذكر بعض شعره إن كان شاعرا، ولكنه لا يذكر شيئا من نثر الذين عرفوا بالكتابة والإنشاء كما فعل ياقوت قبله.
والتراجم ليست متساوية المقدار، ففريق من المترجم لهم لم يذكر غير أسمائهم، وفريق جاءت تراجمهم موجزة مقتضبة في حين وضع لفريق آخر، تراجم مطولة أسهب فيها وأطنب. من ذلك مثلا ترجمته للإمام الشافعي وهي ترجمة أرضى فيها ميله المذهبي وربما نقل فيها كثيرا مما سبق أن قاله في كتابه عن مناقب الشافعي. وقد تتبع فيها جميع أقوال الذين ذكروا الشافعي أو أشاروا إلى علمه باللغة وفصاحته والاحتجاج به كما يحتج بالبطن من العرب.
ولم يتعرض المؤلف في هذه الترجمة إلى فقه الشافعي وأحكامه، وإنما قصرها على جانب واحد من جوانب سيرته وهو علمه بالعربية
ومعرفته بشعر العرب وأيامها وأنسابها وآدابها، ولعل المؤلف أراد بذلك أن يسوغ ترجمته له بين اللغويين والنحاة كما أراد أن يسد نقصا في دراسة سيرة الشافعي. وهو نقص شكا منه السبكي في طبقات الشافعية. فقد قال: (ومسألة الاحتجاج بمنطق الشافعي في اللغة والاستشهاد بكلامه نظما ونثرا مما تدعو الحاجة إليه ولم أجد من أشبع القول فيه) (1) . وقد حقق مؤلفنا للسبكي أمنيته تلك بعد ثلاثة قرون من وفاته وأشبع القول في الحاجة التي ذكرها. وقد تكون الإطالة في بعض التراجم مما لا غناء فيه ولا فائدة منه، كما فعل في ترجمته للعزيري وإطالته في ذكر المختلفين في لقبه وتفصيله لوجوه ذلك الاختلاف.