2 -و إما لكونه عزَّ، أي: تقوى و تأيد، بمجيئه من طريق أخرى، كما قال تعالى:"فعززنا بثالث"أي: أيَّدنا الاثنين بالثالث.
قوله:"عزيز مروي اثنين أو ثلاثه"، لعله يقصد بذلك أنه إذا وُجد في بعض الطبقات اثنان، فلا بأس أن يوجد في طبقة أخرى أكثر من اثنين، كثلاثة مثلا، و هذا كما تقدم.
أما إذا كان يقصد أن رواية الثلاثة، يُسمى حديثهم عزيزا، فقد قال الشيخ سعد الحميد:"لا أعلم أحدا من أهل الحديث قال به".
و الظاهر أنه يقصد المعنى الثاني، لأنه قال بعدها:
"مشهور مروي فوقما ثلاثه"، المشهور: هو ما رواه ثلاثة فأكثر ما يبلغ حد التواتر، و ظاهر كلام المصنف ليس بصحيح، لأنه يعتبر أن رواية الثلاثة: عزيزا، و ليس كذلك، بل يُسمى: مشهورا.
و سمي المشهورُ مشهورًا: لأن رواية الثلاثة فأكثر، جعلت الحديث يشتهر عند أهل العلم.
و المشهور ينقسم إلى قسمين:
1 -مشهور اصطلاحي، و هو الذي سبق ذكره.
2 -و مشهور غير اصطلاحي، و هذا لا علاقة له بالكثرة، بل المقصود به: ما اشتهر على ألسنة الناس.
و الذي يشتهر على ألسنة الناس، قد يكون لا أصل له، و قد يكون حديثا، لكنه غريب، و قد يكون عزيزا، و قد يكون متواترا.
و هذه الشهرة:
1 -إما أن تكون عند عامة الناس، كحديث:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده".
2 -و إما مشتهر عند أهل العلم، فالفقهاء اشتهرت بينهم بعض الأحاديث، كحديث:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، و الأصوليون اشتهرت بينهم بعض الأحاديث، كحديث:"عفي عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه"، و أهل الحديث اشتهرت بينهم بعض الأحاديث، كحديث:"قنت النبي صلى الله عليه و سلم شهرا، يدعو على رعل و ذكوان و عصية"، و أهل اللغة اشتهرت بينهم بعض الأحاديث، كحديث:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار"، و هكذا.
و هذا كله، لا علاقة له بالإسناد، فقد يكون صحيحا، و قد يكون حسنا، و قد يكون ضعيفا، و قد يكون موضوعا، و قد يكون لا أصل له.
13 -معنعن كعن سعيد عن كرم و مبهم ما فيه راو لم يُسم
المعنعن: هو الذي تتكرر فيه"عن".
و"عن"عندهم، ليست صريحة في السماع، فإن صدرت عن راو لم يُعرف بالتدليس، و ثبت لقاء الراوي من ذلك الشيخ، فالحديث: متصل، و إن صدرت من راو لم يلق ذلك الشيخ، فالإسناد: منقطع، و إن صدرت من راو معروف بالتدليس فالإسناد ضعيف، و الحكم الأخير، إنما هو لأجل مناسبة هذا المختصر، و إلا فإن في هذه المسألة تفصيلا.
المبهم: هو الراوي الذي لم يُسمَّ.
كأن يقول الراوي مثلا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن شيخ، عن محمد بن إبراهيم التيمي.
فهذا: الشيخ، هنا لم يُسمَّ، فهو: مبهم.
و مثله كذلك:"حُدِّثْتُ عن إبراهيم التيمي"فالمحدِّث لا يُدرى من هو؟.
و هذا بخلاف الراوي المهمل، فإنه: الراوي الذي سمي، و لكنه لم يُنسب، كأن يقول: حدثني محمد، و لا ينسبه.
14 -و كل ما قلت رجاله علا و ضده ذاك الذي قد نزلا
تكلم هنا عن: الإسناد العالي، و الإسناد النازل.
و المقصود بالإسناد العالي: هو الإسناد الذي قلَّ عدد رجاله، فيما بين الراوي و النبي صلى الله عليه و سلم، أو بين الراوي و بين إمام ذي صفة علية.
العلو إلى النبي صلى الله عليه و سلم: فهذا علو مطلق.
و العلو إلى إمام ذي صفة علية: علو نسبي.
و المراد بالإمام ذي الصفة العلية: كأن يكون إماما مشهورا، تلتقي فيه الأسانيد (مخرج الحديث) ، كقتادة مثلا، و لو كان الإسناد بين قتادة و النبي صلى الله عليه و سلم نازلا، فهو علة بالنسبة إلى قتادة، لا بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه و سلم.
و قد يكون العلو إلى صاحب الكتاب، كصحيح البخاري مثلا.
لماذا اهتم العلماء بالإسناد العالي؟
الجواب: اهتموا به، لأنه مظنة الصحة أكثر من غيره.
15 -و ما أضفته إلى الأصحاب من قول و فعل فهو موقوف زكن
"زكن": عُلم.
ذكر هنا الحديث الموقوف: و هو ما أضيف إلى الصحابي من قول أو فعل أو تقرير، و قد تقدم الكلام على هذا.
-و يمكن إطلاق الموقوف على ما أضيف إلى التابعي، لكن بقيد، كأن يقال: وقفه قتادة على الحسن البصري - مثلا -.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)