فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6918 من 72678

قال القرطبي وهو يفسر قول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) . قال:

(الإحسان مصدر أحسن يُحسن إحسانًا. ويقال على معنيين:

أحدهما: متعدٍّ بنفسه، كقولك: أحسنت كذا، أي حسنته وكملته، وهو ... من حسن الشيء.

وثانيهما: متعد بحرف جر، كقولك: أحسنت إلى فلان، أي أوصلت إليه ما ينتفع به. قلت: وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معًا) [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn7) . لأنه جاء اسمًا.

وأما الأدلة على وجوب الإحسان _ الذي هو بمعنى الإتقان _ فكثيرة جدًّا، فالله تعالى كتب على نفسه إحسان الصنعة وإتقانها، وجعل ذلك بين عباده واجبًا.

أما انه كتب الإحسان على نفسه _ عز وجل _ فلقول الله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (السجدة:7) .

وقوله سبحانه: (لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4) .

وقوله جل جلاله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَصُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن:3) .

وقوله عز وجل: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88) .

وأما أن الله تعالى قد جعل الإحسان بين عباده واجبًا فلقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) [8] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn8) .

وقوله تعالى: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) (القصص: من الآية77) .

وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: من الآية195) .

وكذلك قول الرسول r:"إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ..." [9] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn9) .

وقوله:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتْقِنَهُ" [10] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn10) . وفي رواية:"إن الله لا يقبل عمل امرئٍ حتى يُتْقِنَهُ" ( [11] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn11 ) ) .

( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ(55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) (الزمر)

وحتى التطوعات التي مرت في الحديث الشريف _ وما شابهها _ فإنها وإن لم تكن واجبة في أصل مشروعيتها، لكن الشروع فيها يوجب إتقانها وحسن أدائها. فعلى سبيل المثال صلاة الضحى، إنها _ بلا ريب _ ليست واجبة، بل هي مستحبة، يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، لكن الشروع فيها يوجب حسن أدائها وإتقانها، فمن أداها بغير اطمئنان كان أسوأ السارقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ؟! قَالَ: لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا. أَوْ قَالَ: لا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ" [12] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=26#_ftn12) .

فعليك _ أخي المسلم _ أن تتقن عملك سواء أكان العمل واجبًا، أو مستحبًّا، أو مباحًا.

ثالثًا _ مجالات الإحسان:

للإحسان _ بمعنييه: التفضل بما لم يجب، والإتقان _ مجالات كثيرة جدًّا في حياة المسلم، نقف مع بعضٍ منها، وبما يخص المعنى الأهم للإحسان، وهو الإتقان، فمن ذلك:

أ _ الإحسان في أداء العبادات، ومنها الصلاة:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت