ومثلكم في ذلك صاحبكم"أَبو ذُنيبٍ المتسوِّل"، الذي أَذاع في الناس بنفسه خبره المشين، إِذ أَراد أَن يتبرَّأَ من صنيعه، فسقط إِما على أُمِّ رأْسه، وإِمَّا على عَجْبِ ذَنَبه، فلم يعد من شدة الأَلم يدرى ما يقول، وفَّاه الله سوءَ حسابه، وأَعجل له في الدنيا من عقابه.
ولكأَنما جعل الله للبلاءِ حقًا أَن يتخيَّر لنفسه ما يريد ومن يريد فيهبَ من يتخيَّر شيئًا مما يتخير من صنوف الشدة، وأنواع المرض بحسب ما يعلم من قوة تحمُّل من يتخيَّر لنفسه، فينيله من شدته، ويوقع فيه من مرضه، وكلُّ ما يكون بأَمرٍ من الله، ولا رادَّ له، حتى يغسل من ذنبه.
وكان لبكر حظٌّ جمٌّ في جعبة البلاء، أَوفره له فيه ربُّه سبحانه منذ كان صورةً في تقدير الله وعلمه، حتى إِذا حان وقت ظهوره فيه أَظهره عليه، وأَسبغه نعمةً على رأسه العظيمة، التي وعت القرآن والحكمة، وجمعت علم الشيخ ابن القيِّم إِمام الأُمة، وأَدنت مسائِله من العلماء، وقربت شوارده، وألَّفَت بين متفرِّقاته، وحَّلت معضلاته ومشكلاته، وأَصارته إِلى أَيدي طلاب العلم في سهولةٍ ويسر، حتى غدا ليس من علم عالمٍ أَحبَّ إليهم منه، إِلا أَن يكون عِلْمَ شيخه ابن تيمية رحمهما الله، وأَسبغ عليهما وأَفاض عليهما من نعمائه، وبَّوأَهما منازلَ الصدِّيقين والشهداءِ والصالحين والنَّبيين، وآواهما إِلى ربوة في الفردوس الأَعلى ذات قرارٍ ومعين، وأَلحقنا بهما على خير، ورزقنا نحن وبكرٌ ومن نحب من علمهما، ما يكون لنا به شرف المنازل العالية في الدنيا وفي الآخرة.
ولستُ يا شيخُ بكر بالمواسيك ـ وأَنت من كنتَ تواسيني حين كنت تعودني، في مرضي في"الرياض"فتدعو لي بِقَولك:"جمع الله لك بين الأجر والعافية"ـ بأَجملَ ولا أَلطف منها، وإن كان الأحْسنَ والأَطيبَ ـ بِل هو كذلك ـ تلك الدعوة التي كان يدعو بها المصطفى عليه الصلاة والسلام، حين كان يعودُ مريضًا من أَصحابه:"أَسأل الله العظيم رب العرش العظيم أَن يشفيك"سبع مرات.
ولستُ بالمصبِّرك بأَحسنَ ولا بأَطيبَ من تذكيرك بشيءٍ مما تحفظ عن نَبيِّنا عليه الصلاة والسلام من مثل قوله:"من يرد الله به خيرًا يُصِبْ منه"وقوله:"ما يزال البلاءُ بالمؤْمنِ في نفسه وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئَة"وقوله:"إِذا أَراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا"فأَيُّ نعمةٍ يا حبيبنا بكرُ قد أَنعم الله بها عليك، وأَيَُ فضلٍ أنالكه، وأَنت ترتدي ثوب البلاءِ، الذي مَنَّ الله به على الصالحين من عباده، فَتَصبرَ وتُصابرَ، وتُعِلِّم الناس الصَّبرَ.
والسلام عليك في الأَخيار الطيِّبين، وعجَّل لك الشفاءَ وجمع شملك بقلمك، وأَنعم عليك بالرضا، ولقَّانا وإِياك في الفردوس الأَعلى من حبِّه ما يُكافئُ رجاءَنا فيه بالحسنى وزيادة، وأَقامنا على الحقِّ الذي أَقام عليه نبيَّه، وباعَدَ بيننا وبين الباطل الذي أَزاغ الله إِليه قلوب أَهل الإرجاءِ بزيغهم، وعلَّمنا وإِياك ما لم نكن نعلم، إِنه سميعٌ مجيب.
واسلم رعاك الله لمحبيك وإخوانك الذين هم على خير ما أنت عليه واذكرني بدعوةٍ صالحة في بلائك.
أخوكم المحب
أَبو مالك محمد إبراهيم شقرة
ـ [أبويوسف الحنبلى] ــــــــ [05 - 02 - 08, 09:48 م] ـ
رحم الله العلم الشيخ الجليل بكر أبو زيد رحمه الله تعالى
فقد توفاه الله تعالى اليوم الثلاثاء
ـ [المؤذن ابوعبد] ــــــــ [05 - 02 - 08, 10:32 م] ـ
رحم الله الشيخ بكر ابوزيد وهدى الله الاحياء الذين يريدون اسثمار المواقف بثلم الاخرين لحسدا في انفسهم وغيضا في قلوبهم ولانجد لهم شفاء الاالدعاءلهم بالهداية لعل مافي قلوبهم يذهب
وفق الله الكاتب والناقل لما فيه خير لدينهم ودنياهم
ـ [أبوبدر ناصر] ــــــــ [05 - 02 - 08, 11:24 م] ـ
رحم الله العلامة بكر أبوزيد، و لا أدري لماذا يحاول الشيخ محمد شقرة إقحام خصومه في المقال هداه الله.
ـ [أبو عبد الله المعتصم] ــــــــ [05 - 02 - 08, 11:58 م] ـ
رحمه الله
ـ [منصور الكعبي] ــــــــ [06 - 02 - 08, 12:08 ص] ـ
انا لله وانا اليه راجعون
ـ [حاج] ــــــــ [06 - 02 - 08, 12:39 ص] ـ
إييييييييييييييييه هكذا يتراحم العلماء
ويحفظ بعضهم ود بعض
رحم الله الأموات
ـ [ابو سجا] ــــــــ [06 - 02 - 08, 12:46 ص] ـ
رحمه الله وغفر له واخلف الأمة خيرا
ـ [أبوخالد النجدي] ــــــــ [06 - 02 - 08, 02:25 م] ـ
بارك الله فيك يا شيخ إحسان .. وجزى الله الشيخ محمد شقرة خيرًا
ومما يزيدك معرفة بفضل الشيخ بكر -رحمه الله- ومكانته أن فقيه العصر محمد العثيمين -رحمه الله- شرح رسالة الشيخ بكر (حلية طالب العلم) ومؤلفها حيّ يرزق.
وهذا قليل، أن تجد عالمًا -وأيُّ عالم- يشرح رسالة لمؤلف يعاصره، بل أصغر منه سنًّا [ولد ابن عثيمين 1347هـ، وولد الشيخ بكر 1365 هـ] .
اللهم اغفر لعلماء الإسلام الأحياء منهم والأموات.
اللهم اغفر لهم وارحمهم واعف عنهم وألحقنا بركبهم واحشرنا في زمرتهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)