فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7316 من 72678

ولكن ما ينبغي أَن ننسى كلمة أَثبتها لنا الزمان على جداره العظيم الذي أَحاط بالدنيا، منذ كانت دنيا، يقرؤُها الأُمِّيُّ والقارئُ على حدٍّ سواءٍ:"أمتي كالمطر، لا يُدرى خير أَوَّلُه أم آخره"، فتكون الأمة في الخير ـ علمًا وعبْرة ـ وكسبه وبذله على حدّ قوله سبحانه: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} .

فلا عجبَ إذًا من بعدُ ومن قبل، أَن يمنَّ الله على الأُمَّة اليوم كما منَّ عليها بالأَمس، بطائفةٍ، يَصْطفيها لدين الإِسلام الحق، فيها ابن القيِّم، وابن تيمية، لقبان متكرران متجددان على الزمن، يمنحهما الله سبحانه من يعلم أَنَّه أَهلٌ، ليعطي واحدًا منهما أَو كليهما معًا.

وإِني لأَرى أَنَّ بكرًا لأَهلٌ ـ وقد صار عيبةً حافظةً لعلم ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ من بعد قرون خلت ـ أَن يُمْنَحَ أَحد اللقبين، بإضافة وصفٍ إِليه يميزه من صاحب الاسم السابق، ابن قيِّم الجوزية الذي تألَّق القرن السابع بسنا ذكره، فنُسِّمى صاحبنا بكرًا بـ:"ابن القيِّم الثاني"، ضارعين إِلى بارئِ الأَرض، ورافع سقف السماءِ، أَن يمنَّ الله عليه بالشفاء، لعلَّ الله سبحانه، يحدِث لهذه الأُمة به وبمن هو مثله ما يُراح به إِلى آفاق المعارف الإِسلامية العربية، ويُغْدىَ به إِلى قيعان الهدى، وثبج المحيطات، فيملأَ تلك من هذه، ويُغْذي هذه من تلك، وإذا الحياة العلمية تفيض بالخير والبركات، بما أَلقت إِليها تلك الثروة الجليلة التي خلَّفها للأمة من بعده، شيخ الإسلام، ابن القيِّم رحمه الله، وإِنِّيِ على يقين من أَن الأُمة كان يكفيها أَن تقف بجهدها العلمي في العقيدة، والفقه، وعلم السلوك، والرقائِق، والتفسير، وغيرها، على عتبة تراث الشيخين الإمامين العظيمين ابن تيمية، وابن القيِّم، ليكون ذلك بداية في توحيد الأُمة على مذهبٍ واحد، تذوب به الخلافات، وتذهب فيه النزاعات، وتعود سيرتها الأُولى، التي نَسَجَها قرن الصحابة، رضوان الله عليهم، لكنها تَظلُّ أُمنيَّةً معلَّقةً في سماءِ الأُمة، لا ندري متى تدنو من حبل الرجاء، والأُمة تنتهب عقولها الشُّبهاتُ المظلمةُ، والجهالاتُ السَّافية العافية، وتؤُودُ الأَخلاقَ فيها كبائِرُ الإِثم، وأَجلُّها وأَفدحُها: الاستكبارُ والبغضاءُ.

وظلَّ بكر حفظه الله في منأىً عن مداراتِ الفتن، هو وقلمه، وكم من فتنةٍ استطارت برهَجها بين ظهراني الأُمة، أَتت على كثير من قيمها ـ من غير إبادة لآثارها وأَسبابها ـ كأَن بينها وبين بكرٍ عهدًا أَن لا تُرِيهَ نفسها إن هي حطت في أَرض الأُمة، حتى لا يجري منها حرف أَو كلمة على لسانه، أَو يصيب منها قلمه، وكأَنها تعلم منه أَنها لا تفيد منه شيئًا، فآثرت أَن يكون منها عهد له في ذلك.

بيد أَن خطأً ـ عَدَّ العقلاءُ الأَنقياء منه خطيئَة ـ واقعه، اندفع إليه بحماسة الحبِّ، وشيءٍ من حُسْن الظنِّ، حين ذكرَ واحدًا ممن أَوقدوا نار الفتنة في"عمَّان"، وأَثنى عليه ثناءً ـ ندم عليه فيما بعد ولا بدَّ، إِذ تبيَّن له أَنه ليس أَهلًا لمثل هذا الثناء ـ فوصفه في مقدمته لواحد من كتبه (بالعلاَّمة) ، ونحمد الله على أَن هذا الثناءَ لم يتعدَّ هذا الواحد، ليأْتي على الأربعة أَو الخمسة الآخرين، غفر الله لك يا شيخ بكر صنيعك الذي كان، ولعلك ـ ولابدَّ ـ قد علمت أَنها شهادة من مثلك ترفع بها خسيسة المغموز في دينه وأَمانته العلمية، لكن ذاك أَبى إِلاَّ أَن يُنيل نفسه فتنةً صنعها هو وأَربعةٌ معه، ليرتدَّ إِليهم قلمك جملةً واحدةً بالفتيا، التي أَصدرتها لجنتكم الموقَّرة، لجنة الإِفتاءِ الدائمةِ في حق الأربعة (صُنَّاع الفتنة) محرري مَجَلَّة الأَصالة، المجذوذة الأَصل، حين أَظهرت للأُمة ضلالتهم الإِرجائِيَّة التي أَبوا بكبْرِ جهلهم إِلا أَن يلصقوها بالشيخ ناصر رحمه الله، إِذ زعموا أَنَّه شيخهم، وأَنهم أَخذوا هذه العقيدة الباطلة الخبيثة عنه، فانظر إِلى آثار سوءِ الفتنة التي صنعوها، وأَذاعوها في الناس عن الأَحياءِ والأَموات، وأَصروا عليها واستكبروا استكبارًا، ومشوا قائِلين في علانية وقحةٍ جائِرة هاجرة: اصبروا على ضلالتكم إنَّ هذا الشيءُ يُراد منكم، ولعلكم بعد يومكم هذا لا تستطيعون أَن تنكصوا أَو تؤُوبوا عن شيءٍ أُريدَ بكم ومنكم، بغُلْمَةِ الحرام، وكسْب الإثم، وأَزيز الطمع.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت