1 -عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما الأعمال بالنيات - وفي رواية: بالنية - وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه"1.
أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح - بكسر الراء المهملة بعدها ياء آخر الحروف وبعدها حاء مهملة - ابن عبد الله بن قرط بن رزاح - بفتح الراء المهملة بعدها زاي معجمة وحاء مهملة - بن عدي بن كعب القرشي العدوي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي:"أسلم بمكة قديما وشهد المشاهد كلها وولي الخلافة بعد أبي بكر الصديق وقتل سنة ثلاث وعشرين من الهجرة في ذي الحجة لأربع مضين وقيل لثلاث 2."
ثم الكلام على هذا الحديث من وجوه:
أحدها: أن المصنف رحمه الله بدأ به لتعلقه بالطهارة وامتثل قول من قال من المتقدمين: إنه ينبغي أن يبتدأ به في كل تصنيف ووقع موافقا لما قاله.
الثاني: كلمة"إنما"للحصر على ما تقرر في الأصول فإن ابن عباس رضي الله عنهما فهم الحصر من قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الربا في النسيئة"3 وعورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم يعارض في فهمه للحصر وفي ذلك اتفاق على أنها للحصر ومعنى الحصر فيها: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه وهل نفيه عما عداه: بمقتضى موضوع اللفظ أو هو من طريق المفهوم؟ فيه بحث.
الثالث: إذا ثبت أنها للحصر: فتارة تقتضي الحصر المطلق وتارة تقتضي حصرا مخصوصا ويفهم ذلك بالقرائن والسياق كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} [الرعد: 7] وظاهر ذلك: الحصر للرسول صلى الله عليه وسلم في النذارة والرسول لا ينحصر في النذارة بل له أوصاف جميلة.
1 البخاري"1"ومسلم"1907"ولفظه:"إنما الأعمال بالنية ....".
2 راجع الإصابة"4/ 588"رقم"5740."
3 مسلم من حديث أسامة بن زيد في المساقاة"1596""102".