فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 549

9 -باب الغسل للمحرم.

عن عبد الله بن حنين:"أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه وقال المسور: لا يغسل رأسه قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه الماء اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل".

وفي رواية:"فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدا"2.

القرنان العامودان الذان تشد فيهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة.

الأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد: موضع معين بين مكة والمدينة.

وفي الحديث دليل على جواز المناظرة في مسائل الاجتهاد والاختلاف فيها إذا غلب على ظن المختلفين فيها حكم وفيه دليل على الرجوع إلى من يظن به أن عنده علما فيما اختلف فيه.

وفيه دليل على قبول خبر الواحد وإن العمل به سائغ شائع بين الصحابة لأن ابن عباس أرسل عبد الله بن حنين ليستعلم له علم المسألة ومن ضرورته قبول خبره عن أبي أيوب فيما أرسل فيه والقرنان فسرهما المصنف.

و فيه دليل على التستر عند الغسل وفيه دليل على جواز الاستعانة في الطهارة لقول أبي أيوب اصبب وقد ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة وورد في تركها شيء لا يقابلها في الصحة.

وفيه دليل على جواز السلام على المتطهر في حال طهارته بخلاف من هو على الحدث وفيه دليل على جواز الكلام في أثناء الطهارة فيه دليل على تحريك اليد على الرأس في غسل المحرم إذا لم يؤد إلى نتف الشعر.

وقوله:"أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه؟"يشعر بأن ابن عباس كان عنده علم بأصل الغسل فإن السؤال عن كيفية الشيء إنما يكون بعد العلم بأصله وفيه دليل على أن غسل البدن كان عنده متقرر الجواز إذ لم يسأل عنه وإنما سأل عن

1 البخاري"1840"ومسلم"1205".

2 مسلم"1205""92".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت