فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 549

5 -باب الجنابة.

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب قال: فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جئت, فقال:"أين كنت يا أبا هريرة؟, قال: كنب جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة, فقال:"سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس"1."

الجنابة دالة على معنى البعد ومنه قوله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] وعن الشافعي أنه قال: إنما سمي جنبا من المخالطة ومن كلام العرب: أجنب الرجل إذا خالط امرأته.

قال بعضهم: وكأن هذا ضد للمعنى الأول كأنه من القرب منها وهذا لا يلزم فإن مخالطتها مؤدية إلى الجنابة التي معناها البعد على ما قدمناه.

وقول أبي هريرة:"فانخنست منه"الانخناس: الانقباض والرجوع وما قارب ذلك من المعنى يقال: خنس لازما ومتعديا فمن اللازم: ما جاء في الحديث في ذكر الشيطان:"فإذا ذكر الله خنس"2 ومن المتعدي: ما جاء في الحديث:"وخنس إبهامه"3 أي قبضها وقيل: إنه يقال أخنسه في المتعدي ذكره صاحب مجمع البحرين.

وقد روي في هذه اللفظة:"فانبجست منه"بالجيم من الانبجاس وهو الاندفاع أي اندفعت عنه ويؤيده قوله في حديث آخر:"فانسللت منه"4 وروي في هذه اللفظة أيضا:"فانبخست منه"من البخس وهو النقص وقد استبعدت هذه الرواية ووجهت - على بعدها - بأنه اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مصاحبته مع اعتقاده نجاسة نفسه هذا أو معناه.

1 البخاري"283"ومسلم"371".

2 البيهقي في شعب الإيمان"1/403"ولفظه:"إن شيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس".

3 ولفظه عن ابن عمر"إن الشهر هكذا وهكذا", وخنس الإبهام في الثالث البخاري 1908"ومسلم"1080""16"."

4 البخاري"285"دون لفظة"منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت