فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 549

كتاب الحدود.

1 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"قدم ناس من عكل - أو عرينة - فاجتووا المدينة فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر بهم: فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمرت أعينهم وتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون".

قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله أخرجه الجماعة1.

اجتويت البلاد: إذا كرهتها وإن كانت موافقة, واستوبأتها: إذا لم توافقك.

استدل بالحديث على طهارة أبوال الإبل للإذن في شربها والقائلون بنجاستها اعتذروا عن هذا: بأنه للتداوي وهو جائز بجميع النجاسات إلا بالخمر.

واعترض عليهم الأولون بأنها لو كانت محرمة الشرب: لما جاز التداوي بها لأن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها.

وقد وقع في هذا الحديث التمثيل بهم واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم: هو منسوخ بالحدود فعن قتادة: أنه قال: فحدثني محمد بن سيرين: أن ذلك قبل أن تنزل الحدود وقال ابن شهاب - بعد أن ذكر قصتهم - وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] الآية والتي بعدها وروي محمد بن الفضل - بإسناد صحيح منه إلى ابن سيرين - قال كان شأن العرنيين قبل أن تنزل الحدود التي أنزل الله عز وجل في المائدة من شأن المحاربين: أن يقتلوا أو يصلبوا: فكان شأن العرنيين منسوخا بالآية التي يصف فيها إقامة حدودهم.

وفي حديث أبي حمزة عن عبد الكريم - وسئل عن أبوال الإبل؟ - فقال: حدثني سعيد بن جبير عن المحاربين - فذكر الحديث - وفي آخره فما مثل النبي صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد ونهى عن المثلة وقال:"لا تمثلوا بشيء".

1 البخاري"233"مسلم"1671".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت