فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 549

كتاب الزكاة.

1 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:"إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"1.

الزكاة في اللغة لمعنيين: أحدهما النماء والثاني: الطهارة فمن الأول قولهم زكاة الزرع ومن الثاني وقوله تعالى: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] وسمي هذا الحق زكاة بالاعتبارين أما بالاعتبار الأول فمعنى أن يكون سببا للنماء في المال كما صح:"ما نقص مال من صدقة"2 ووجه الدليل منه أن النقصان محسوس بإخراج القدر الواجب فلا يكون غير ناقص إلا بزيادة تبلغه إلى ما كان عليه على المعنيين جميعا أعني المعنوي والحسي في الزيادة أو بمعنى أن متعلقها الأموال ذات النماء وسميت بالنماء لتعلقها به أو بمعنى تضعيف أجورها كما جاء"إن الله يربي الصدقة حتى تكون كالجبل"3.

وأما بالمعنى الثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل أو لأنها تطهر من الذنوب.

وهذا الحق أثبته الشارع لمصلحة الدافع والآخذ معا أما في حق الدافع فتطهيره وتضعيف أجوره وأما في حق الأخذ فلسد خلته.

وحديث معاذ يدل على فريضة الزكاة وهو أمر مقطوع به نم الشريعة ومن جحده كفر.

وقوله عليه السلام:"إنك ستأتي قوما أهل كتاب"لعله للتوطئة والتمهيد للوصية باستجماع همته في الدعاء لهم فإن أهل الكتاب أهل علم ومخاطبتهم لا تكون كمخاطبة جهال المشركين وعبدة الأوثان في العناية بها والبداءة في المطالبة في الشهادتين لأن ذلك

1 البخاري"4347"ومسلم"19"واللفظ للبخاري.

2 مسلم"2588"من حديث أبي هريرة.

3 البخاري"7430"ومسلم"1014"من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت