فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 549

1 -باب النذر.

1 -عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية يوما - في المسجد الحرام؟ قال:"فأوف بنذرك"1."

فيه دليل على الوفاء بالنذر المطلق والنذور ثلاثة أقسام:

أحدها: ما علق على وجود نعمة أو دفع نقمة فوجد ذلك فيلزم الوفاء به.

والثاني: ما علق على شيء لقصد المنع أو الحث كقوله: إن دخلت الدار فلله علي كذا وقد اختلفوا فيه وللشافعي قولان: أنه مخير بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين وهذا الذي يسمى نذر اللجاج والغضب.

والثالث: ما ينذر من الطاعة من غير تعليق بشيء كقوله لله علي كذا فالمشهور: وجوب الوفاء بذلك وهذا الذي أردناه بقولنا النذر المطلق وأما ما لم يذكر مخرجه كقوله: لله علي نذر هذا هو الذي يقول مالك: إنه يلزم فيه كفارة يمين.

وفيه دليل على أن الاعتكاف قربه تلزم بالنذر وقد تصرف الفقهاء الشافعية فيما يلزم بالنذر من العبادات وليس كل ما هو مثاب عليه لازما بالنذر عندهم فتكون فائدة هذا الحديث من هذا الوجه أن الاعتكاف من القسم الذي يلزم بالنذر.

وفيه دليل عند بعضهم على أن الصوم لا يشترط فيه الاعتكاف لقوله ليلة وهذا مذهب الشافعي ومذهب أبى حنيفة ومالك اشتراط الصوم أول قوله ليلة على اليوم فإن العرب تعبر بالليلة عن اليوم ولا سيما وقد ورد في بعض الروايات يوما.

واستدل به على أن نذر الكافر صحيح وهو قول في مذهب الشافعي والمشهور أنه لا يصح لأن الكافر ليس من أهل التزام القربة ويحتاج على هذا إلى تأويل الحديث ولعله أن قال: أنه أمره بأن يأتي بعبادة تماثل ما التزم في الصورة وهو اعتكاف يوم فأطلق عليها وفاء بالنذر لمشابهتها إياه ولأن المقصود قد حصل وهو الإتيان بهذه العبادة.

2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن النذر وقال:"إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل"2.

مذهب المالكية العمل بظاهر الحديث وهو أن نذر الطاعة مكروه وإن كان لازما إلا أن سياق بعض الأحاديث يقتضي أحد أقسام النذر التي ذكرناها وهو ما يقصد به تحصيل غرض أو دفع مكروه وذلك لقوله:"و إنما يستخرج به من البخيل".

1 البخاري"2032"ومسلم"1656".

2 البخاري"6608"ومسلم"1639""4"واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت