فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 549

وفي كراهة النذر إشكال على القواعد فإن القاعدة تقتضي أن وسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية ويعظم قبح الوسيلة بحسب عظم المفسدة وكذلك تعظم فضيلة الوسيلة بحسب عظم المصلحة ولما كان النذر وسيلة إلى الالتزام قربة لزم على هذا أن يكون قربة إلا أن ظاهر إطلاق الحديث دل على خلافه وإذا حملناه على القسم الذي أشرنا إليه من أقسام النذر كما دل عليه سياق الحديث فذلك المعنى الموجود في ذلك القسم ليس بموجود في النذر المطلق فإن ذلك خرج مخرج طلب العوض وتوقيف العبادة على تحصيل الغرض وليس هذا المعنى موجودا في التزام العبادة والنذر بها مطلقا.

وقد يقال أن البخيل لا يأتي بالطاعة إلا إذا اتصفت بالوجوب فيكون النذر هو الذي أوجب له فعل الطاعة لتعلق الوجوب به ولو لم يتعلق به الوجوب لتركه البخيل فيكون النذر المطلق أيضا مما يستخرج به من البخيل إلا أن لفظة البخيل هنا قد تشعر بما يتعلق بالمال وعلى كل تقدير فاتباع النصوص أولى.

وقوله عليه السلام:"إنما يستخرج به من البخيل"الأظهر في معناه أن البخيل لا يعطي طاعة إلا في عوض ومقابل يحصل له فيكون النذر هو السبب الذي استخرج منه تلك الطاعة.

وقوله عليه السلام:"لا يأتي بخير"يحتمل أن تكون الباء باء السببية كأنه يقول: لا يأتي بسبب خير في نفس الناذر وطبعه في طلب القرب والطاعة من غير عوض يحصل له وإن كان يترتب عليه خير وهو فعل الطاعة التي نذرها ولكن سبب ذلك الخير حصول غرضه.

3 -عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال:"لتمش ولتركب"1.

نذر المشي إلى بيت الله الحرام لازم عند مالك مطلقا وتعليقا فيحتاج إلى تأويل قوله:"و لتركب"فيمكن أن يحمل على حالة العجز عن المشي فإنها تركب وفي ما يلزم عن ذلك الركوب تفصيل مذهبي عندهم.

4 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فاقضه عنها"2.

فيه دليل على جواز قضاء المنذور عن الميت وقوله:"عن نذر"هو نكرة في الإثبات ولم يبين في هذه الرواية ما كان النذر.

1 البخاري"1866"ومسلم"1644".

2 البخاري"6959"ومسلم"1638".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت