وقد انقسمت العبادة إلى مالية وبدنية والمالية لا إشكال في دخول النيابة فيها والقضاء على الميت وإنما الإشكال في العبادة البدنية كالصوم.
5 -عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك"1.
فيه دليل على أن إمساك ما يحتاج إليه من المال أولى من إخراج كله في الصدقة وقد قسموا ذلك بحسب أخلاق الإنسان فإن كان لا يصبر على الإضافة كره له أن يتصدق بكل ماله وإن كان ممن يصبر لم يكره.
وفيه دليل على أن الصدقة لها أثر في محو الذنوب ولأجل هذا شرعت الكفارات المالية وفيها مصلحتان كل واحدة منهما تصلح للمحو.
إحداهما: التواب الحاصل بسببها وقد تحصل به الموازنة فتمحو أثر الذنب.
والثانية: دعاء من يتصدق عليه فقد يكون سببا لمحو الذنوب.
وقد ورد في بعض الروايات:"يكفيك من ذلك الثلث"2.
واستدل بعض المالكية على أن من نذر التصدق بكل ماله اكتفى منه بالثلث وهو ضعيف لأن اللفظ الذي أتى به كعب بن مالك ليس بتنجيز صدقة حتى يقع في محل الخلاف وإنما هو لفظ عن نية قصد فعل متعلقها ولم يقع بعد فأشار عليه السلام بأن لا يفعل ذلك وأن يمسك بعض ماله وذلك قبل إيقاع ما عزم عليه هذا ظاهر اللفظ أو هو محتمل له وكيفما كان فتضعف منه الدلالة على مسألة الخلاف وهو تنجيز الصدقة بكل المال نذرا مطلقا أو معلقا.
1 البخاري"2758"ومسلم"2769".
2 أحمد"15750"وأبو داود"2319"من حديث أبي لبابة.