1 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال:"يغسل ذكره ويتوضأ"1.
و للبخاري:"اغسل ذكرك وتوضأ"ولمسلم:"توضأ وانضح فرجك"2.
المذي: مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف الياء هذا هو المشهور فيه وقيل: فيه لغة أخرى: وهي كسر الذال وتشديد الياء - هو الماء الذي يخرج من الذكر عند الإنعاظ3.
وقول علي رضي الله عنه:"كنت رجلا مذاء"هي صيغة مبالغة على زنة فعال من المذي يقال: مذى يمذي وأمذى يمذي.
وفي الحديث فوائد:
أحدها: استعمال الأدب ومحاسن العادات في ترك المواجهة بما يستحيى منه عرفا والحياء تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به أو يذم عليه كذا قيل في تعريفه.
وقوله:"فاستحييت"هي اللغة الفصيحة وقد يقال: استحيت.
وثانيها: وجوب الوضوء من المذي وأنه ناقض للطهارة الصغرى.
وثالثها: عدم وجوب الغسل منه.
ورابعها: نجاسته من حيث إنه أمر بغسل الذكر منه.
وخامسها: اختلفوا هل يغسل منه الذكر كله أو محل النجاسة فقط؟.
فالجمهور على أنه يقتصر على محل النجاسة وعند طائفة من المالكية: أنه يغسل منه الذكر كله تمسكا بظاهر قوله:"يغسل ذكره"فإن اسم الذكر حقيقة في العضو كله وبنوا على هذا فرعا وهو: أنه هل يحتاج إلى نية في غسله؟ فذكروا قولين من حيث إنا إذا أوجبنا غسل جميع الذكر: كان ذلك تعبدا والطهارة التعبدية: تحتاج إلى نية كالوضوء.
وإنما عدل الجمهور عن استعمال الحقيقة في الذكر كله نظرا منهم إلى المعنى فإن الموجب للغسل: إنما هو خروج الخارج وذلك يقتضي الاقتصار على محله.
1 البخاري"269"ومسلم"303""17"ولفظ"مني"ليس في الصحيحين.
2 مسلم"303""19".
3 هو الانتشار يقال نعظ ذكره إذا قام القاموس نعظ.