فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 549

كتاب العتق.

1 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق"1.

الكلام عليه من وجوه:

الأول: صيغة من للعموم فيقتضي دخول أصناف المعتقين في الحكم المذكور ومنهم المريض وقد اختلف في ذلك فالشافعية يرون أنه إن خرج من الثلث جميع العبد قوم عليه نصيب الشريك وعتق عليه لأن تصرف المريض في ثلثه كتصرف الصحيح في كله ونقل أحمد أنه لا يقوم في حال المريض وذكر قاضي الجماعة أبو الوليد ابن رشد المالكي عن ابن الماجشون من المالكية فيمن أعتق حظه من عبد بينه وبين شريكه في المرض أنه لا يقوم عليه نصيب شركه إلا من رأس ماله إن صح وإن لم يصح لم يقوم في الثلث على حال وعتق منه حظه وحده والعموم كما ذكرناه يقتضي التقويم وتخصيصه بما يحتمله الثلث مأخوذ من الدليل الدال على اختصاص تصرف المريض بالتبرعات بالثلث.

الثاني: العموم يدخل فيه المسلم والكافر وللمالكية تصرف في ذلك فإن كان الشريكان والعبد كفارا لم يلزموا بالتقويم وإن كانا مسلمين والعبد كافرا فالتقويم وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا فإن أعتق المسلم كمل عليه كان العبد مسلما أو ذميا وإن أعتق الكافر فقد اختلفوا في التقويم على ثلاثة مذاهب: الإثبات والنفي والفرق بين أن يكون العبد مسلما فيلزم التقويم وبين أن يكون ذميا فلا يلزم وإن كانا كافرين والعبد مسلما فالروايتان وللحنابلة أيضا وجهان فيما إذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر هل يسري إلى باقيه؟.

وهذا التفصيل الذي ذكرناه يقتضي تخصيص صور من هذه العمومات أحدها: إذا كان الجميع كافرا وسببه ما دل عندهم على عدم التعرض للكفار في خصوص الأحكام الفرعية وثانيها: إذا كان المعتق هو الكافر على مذهب من يرى أن لا تقويم أو لا تقويم إذا كان العبد كافرا.

1 البخاري"5222"ومسلم"1501".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت