أحد الأمرين إما أن يضاف إلى هذا لامقصود - أعني القتال إعلاء كلمة الله تعالى - ما هو مثله أو ما يلازمه كالقتال لثواب الله تعالى وإما أن يقال: إن المقصود بالكلام وسياقه بيان أن هذه المقاصد منافية للقتال في سبيل الله فإن السؤال إنما وقع عن القتال لهذه المقاصد وطلب بيان أنها في سبيل الله فإن السؤال إنما وقع عن القتال لهذه المقاصد وطلب بيان أنها في سبيل الله أم لا؟ فخرج الجواب عن قصد السؤال بعد بيان منافاة هذه المقاصد للجهاد في سبيل الله هو بيان أن هذا القتال إعلاء كلمة الله تعالى هو قتال في سبيل الله لا على أن سبيل الله للحصر وأن لا يكون غيره في سبيل الله مما لا ينافي الإخلاص كالقتال لطلب الثواب والله أعلم.
وأما القتال حمية فالحمية من فعل القلوب فلا يقتضي ذلك إلا أن يكون مقصود الفاعل إما مطلقا وإما في مراد الحديث ودلالة السياق وحينئذ يكون قادحا في سبيل الله تعالى إما لانصرافه إلى هذا الفرض وخروجه عن القتال إعلاء كلمة الله تعالى وإما لمشاركته المشاركة القادحة في الإخلاص ومعلوم أن المراد بالحمية الحمية لغير دين الله وبهذا يظهر لك ضعف الظاهرية في مواضع كثيرة ويتبين أن الكلام يستدل على المراد منه بقرائنه وسياقه ودلالة الدليل الخارج عن المراد منه وغير ذلك.
فإن قلت: فإذا حلت قوله قاتل للشجاعة أي إظهار الشجاعة فما لفائدة بعد ذلك في قولهم: يقاتل رياء.
قلت: يحتمل أن يراد بالرياء إظهار قصده للرغبة في ثواب الله تعالى والمسارعة للقربات وبذل النفس في مرضاة الله تعالى والمقاتل إظهار الشجاعة مقاتل لغرض دنيوي وهو تحصيل المحمدة والثناء من الناس عليه بالشجاعة والمقصدان مختلفان ألا ترى أن العرب في جاهليتها كانت تقاتل للحمية وإظهار الشجاعة ولم يكن لها قصد في المراءاة بإظهار الرغبة في ثواب الله تعالى والدار الآخرة؟ فافترق القصدان.
وكذلك أيضا القتال للحمية مخالف للقتال شجاعة والقتال للرياء لأن الأول يقاتل لطلب المحمدة بخلق الشجاعة وصفتها وإنها قائمة بالمقاتل وسجية له والقتال للحمية قد لا يكون كذلك وقد يقاتل الجبان حمية لقومه أو لحريمه مكره أخاك لا بطل والله أعلم.