1 -عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"1.
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في حكم الركعتين عند دخول المسجد وجمهور العلماء على عدم الوجوب لهما.
ثم اختلفوا فظاهر مذهب مالك: أنهما من النوافل وقيل: إنهما من السنن وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين النوافل والسنن والفضائل ونقل عن بعض الناس: أنهما واجبتان تمسكا بالنهي عن الجلوس قبل الركوع وعلى الرواية الأخرى - التي وردت بصيغة الأمر - يكون التمسك بصيغة الأمر ولا شك أن ظاهر الأمر: الوجوب وظاهر النهي التحريم ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل ولعلهم يفعلون في هذا ما فعلوا في مسألة الوتر حيث استدلوا على عدم الوجوب فيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات كتبهن الله على العباد"وقول السائل: هل علي غيرهن؟ قال:"لا, إلا أن تطوع"2 فحملوا لذلك صيغة الأمر على الندب لدلالة هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس إلا أن هذا يشكل عليهم بإيجابهم الصلاة على الميت تمسكا بصيغة الأمر.
الوجه الثاني: إذا دخل المسجد في الأوقات المكروهة فهل يركع أم لا؟ اختلفوا فيه فمذهب مالك: أنه لا يركع والمعروف في مذهب الشافعي وأصحابه أنه يركع لأنها صلاة لها سبب ولا يكره في هذه الأوقات من النوافل إلا ما لا سبب له وحكى وجه آخر: أنه يكره.
وطريقة أخرى: أن محل الخلاف إذا قصد الدخول في هذه الأوقات لأجل أن يصلي فيها أما غير هذا الوجه: فلا وأما ما حكاه القاضي عياض عن الشافعي في جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر3 إذا هي عنده من النوافل التي لها سبب وإنما يمنع في هذه الأوقات ما لا سبب له ويقصد ابتداء لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تحروا"
1 البخاري"1163"ومسلم"714".
2 البخاري"46"ومسلم"11"من حديث طلحة بن عبيد الله.
3 سفر الصبح يسفر: أضاء وأشرق القاموس المحيط"سفر".