فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 549

كتاب القصاص.

1 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة"1.

وهؤلاء الثلاثة مباحو الدم بالنص وقوله عليه السلام:"يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"كالتفسير لقوله:"مسلم"وكذلك:"المفارق للجماعة"كالتفسير لقوله:"التارك لدينه"والمراد بالجماعة جماعة المسلمين وإنما فراقهم بالردة عن الدين وهو سبب لإباحة دمه بالإجماع في حق الرجل واختلف الفقهاء في المرأة هل تقتل بالردة أم لا؟ ومذهب أبي حنيفة لا تقتل ومذهب غيره تقتل.

و قد يؤخذ من قوله:"المفارق للجماعة"بمعنى المخالف لأهل الإجماع فيكون متمسكا لمن يقول: مخالف الإجماع كافر وقد نسب ذلك لبعض الناس وليس ذلك بالهين وقد قدمنا الطريق في التفكير.

فالمسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلا وتارة لا يصحبها التواتر.

فالقسم الأول: يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع.

والقسم الثاني: لا يكفر به وقد وقع في هذا المكان من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالفة في حدوث العالم من قبيل مخالفة الإجماع وأخذ من قوله من قال إنه لا يكفر مخالف الإجماع أن لا يكفر هذا المخالف في هذه المسألة وهذا كلام ساقط بالمرة إما عن عمى في البصيرة أو تعام لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل عن صاحب الشريعة فيكفر المخالف بسبب مخالفته النقل المتواتر لا بسبب مخالفته الإجماع.

وقد استدل بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها فإن ترك الصلاة ليس من هذه الأسباب أعني زنا المحصن وقتل النفس والردة وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم إباحة الدم في هذه

1 البخاري"6878"ومسلم"1676".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت