فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 549

الثلاثة وبذلك استدل شيخ والدي الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في أبياته التي نظمها في حكم تارك الصلاة أنشدنا الفقيه المفتي أبو موسى هارون بن عبد الله المهراني قديما قال: أنشدنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي لنفسه:

خسر الذي ترك الصلاة وخابا ... وأبى معادا صالحا ومآبا

إن كان يجحدها فحسبك أنه ... أمسى بربك كافرا مرتابا

أو كان يتركها لنوع تكاسل ... غطى على وجه الصواب حجابا

فالشافعي ومالك رأيا له ... إن لم يتب حد الحسام عقابا

وأبو حنيفة قال: يترك مرة ... هملا ويحبس مرة إيجابا

والظاهر المشهور من أقواله ... تعزيزه زجرا له وعقابا

إلى أن قال:

والرأي عندي أن يؤدبه الإما ... م بكل تأديب يراه صوابا

و يكف عنه القتل طول حياته ... حتى يلاقي في المآب حسابا

فالأصل عصمته إلى أن يمتطي ... إحدى الثلاث إلى الهلاك ركابا

الكفر أو قتل المكافي عامدا ... أو محصن طلب الزنا فأصابا

فهذا من المنسوبين إلى اتباع مالك اختار خلاف مذهبه في ترك قتله وإمام الحرمين أبو المعالي الجويني استشكل قتله في مذهب الشافعي أيضا.

وجاء بعض المتأخرين ممن أدركنا زمنه1 فأراد أن يزيل الإشكال فاستدل بقوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"2 ووجه الدلالة منه: أنه وقف العصمة على مجموع الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والمرتب على أشياء لا يحصل إلا بحصول مجموعها وينتفي بانتفاء بعضها.

وهذا إن قصد الاستدلال بالمنطوق وهو قوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى"الخ فإنه يقتضي بمنطوقه: الأمر بالقتال إلى هذه الغاية فقد وهل وسها لأنه فرق بين المقاتلة على الشيء والقتل عليه فإن المقاتلة مفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين ولا يلزم من إباحة المقاتلة على الصلاة - إذا قوتل عليها - إباحة القتل عليها من الممتنع عن فعلها إذا لم يقاتل,

1 قال الدمانيني في المصابيح أظنه الشيخ قاضي القضاة ناصر الدين بن المنير.

2 البخاري"25"ومسلم"22".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت