فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 549

ولا إشكال بأن قوما لو تركوا الصلاة ونصبوا القتال عليها: أنهم يقاتلون إنما النظر والخلاف فيما إذا تركوا إنسان من غير نصب قتال هل يقتل أم لا؟ فتأمل الفرق بين المقاتلة على الصلاة والقتل عليها وأنه لا يلزم من إباحة المقاتلة عليها إباحة القتل عليها.

و إن كان أخذ هذا من لفظ حديث آخر الحديث وهو ترتيب العصمة على فعل ذلك: فإنه يدل بمفهومه على أنها لا تترتب بفعل بعضه: هان الخطب لأنها دلالة مفهوم والخلاف فيها معروف مشهور وبعض من ينازعه في هذه المسألة لا يقول بدلالة المفهوم ولو قال بها فقد رجح عليها دلالة المنطوق في هذا الحديث.

2 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"1.

هذا تعظيم لأمر الدماء فإن البداءة تكون بالأهم فالأهم وهي حقيقة بذلك فإن الذنوب تعظم بحسب عظم المفسدة الواقعة بها أو بحسب فوات المصالح المتعلقة بعدمها وهدم البنية الإنسانية من أعظم المفاسد ولا ينبغي أن يكون بعد الكفر بالله تعالى أعظم منه ثم يحتمل من حيث اللفظ أن تكون هذه الأولية مخصوصة بما يقع فيه الحكم بين الناس ويحتمل أن تكون عامة في أولية ما يقضى فيه مطلقا ومما يقوي الأول: ما جاء في الحديث:"إن أول ما يحاسب به العبد صلاته"2.

3 -عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط3 في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم إلى المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كبر كبر - وهو أحدث لقوم - فسكت فتكلما فقال:"أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم"قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال:"فتبرئكم يهود بخمسين يمينا"قالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده"4."

و في حديث حماد بن زيد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقسم خمسون منكم على رجل منهم,"

1 البخاري"6533"ومسلم"1678".

2 الترمذي"413"والنسائي"465"وابن ماجه"1425"من حديث أبي هريرة.

قال الترمذي حديث أبي هريرة حديث حسن غريب.

3 يتشحط أي يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ.

4 البخاري"3173"ومسلم"1669""1 و2".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت