فيدفع برمته"قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قالوا:"فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟"قالوا: يا رسول الله قوم كفار, فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم من عنده1."
و في حديث سعيد بن عبيد:"فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فواده بمائة من إبل الصدقة"2.
فيه مسائل:
الأولى: حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة وحويصة بضم الحاء المهملة وسكون الياء وقد تشدد مكسورة ومحيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء وقد تشدد.
الثانية: هذا الحديث أصل في القسامة وأحكامها.
والقسامة بفتح القاف: هي اليمين التي يحلف بها المدعي للدم عند اللوث وقيل: إنها في اللغة: اسم للأولياء الذين يحلفون على دعوى الدم وموضع جريان القسامة: أن يوجد قتيل لا يعرف قاتله ولا تقوم عليه بينة ويدعي ولي القتيل قتله على واحد أو جماعة ويقترن بالحال: ما يشعر بصدق الولي على تفصيل في الشروط عند الفقهاء أو بعضهم ويقال له اللوث فيحلف على ما يدعيه.
الثالثة: قد ذكرنا اللوث ومعناه وفرع الفقهاء له صورا منها: وجدان القتيل في محلة أو قرية بينه وبين أهلها عداوة ظاهرة ووصف بعضهم القرية ههنا: بأن تكون صغيرة واشترط أن لا يكون معهم ساكن من غيرهم لاحتمال أن القتل من غيرهم حينئذ.
الرابعة: في الحديث:"وهو يتشحط في دمه قتيلا"وذلك يقتضي وجود الدم صريحا والجراحة ظاهرة ولم يشترط الشافعية في اللوث لا جراحة ولا دما وعن أبي حنيفة: أنه إن لم تكن جراحة ولا دم فلا قسامة وإن وجدت الجراحة ثبتت القسامة: وإن وجد الدم دون الجراحة فإن خرج من أنفه: فلا قسامة وإن خرج من الفم أو الأذن ثبتت القسامة هكذا حكي واستدل الشافعية بأن القتل قد يحصل بالخنق وعصر الخصية والقبض على مجرى النفس فيقوم أثرهما مقام الجراحة.
الخامسة: عبد الرحمن بن سهل هو أخو القتيل ومحيصة وحويصة ابنه مسعود: ابنا عمه وأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالكبر بقوله:"كبر كبر"فيقال في هذا: إن الحق لعبد الرحمن لقربه.
1 مسلم"1669""2".
2 البخاري"6898"ومسلم"1669""5".