والدعوى له فكيف عدل عنه؟ وقد يجاب عن هذا بأن الكلام ليس هو حقيقة الدعوى التي يترتب عليها الحكم بل هو كلام لشرح الواقعة وتبيين حالها أو يقال: إن عبد الرحمن يفوض الكلام والدعوى إلى من هو أكبر منه.
السادسة: مذهب أهل الحجاز أن المدعي في محل القسامة يبدأ به في اليمين كما اقتضاه الحديث ونقل عن أبي حنيفة خلافه وكأنه قدم المدعي ههنا - على خلاف قياس الخصومات - بما انضاف إلى دعواه من شهادة اللوث مع عظم قدر الدماء ولينبه على أنه ليس كل واحد من هذين المعنيين بعلة مستقلة بل ينبغي أن يجعل كل واحد جزء علة.
السابعة: اليمين المستحقة في القسامة خمسون يمينا وتكلم الفقهاء في علة تعدد اليمين في جانب المدعي فقيل لأن تصديقه على خلاف الظاهر فأكد بالعدد وقيل: سببه تعظيم شأن الدم وبني على العلتين: ما إذا كانت الدعوى في غير محل اللوث وتوجهت اليمين على المدعى عليه ففي تعددها خمسين: قولان للشافعي.
الثامنة: قوله عليه السلام:"فتبرئكم يهود بخمسين يمينا"فيه دليل على أن المدعي في محل القسامة إذا نكل: أنه تغلظ اليمين بالتعداد على المدعي عليه وفي هذه المسألة طريقان:
إحداهما: إجراء قولين فإن نكوله يبطل اللوث فكأنه لا لوث.
والثانية - وهي الأصح - القطع بالتعدد للحديث فإنه جعل أيمان المدعي عليهم كأيمان المدعين.
التاسعة: قوله:"و تستحقون قاتلكم أو صاحبكم"وفي رواية:"دم صاحبكم"يستدل به من يرى القتل بالقسامة وهو مذهب مالك وللشافعي قولان: إذا وجد ما يقتضي القصاص في الدعوى والمكافأة في القتل.
أحدهما: كمذهب مالك وهو قديم قوليه تشبيها لهذه اليمين باليمين المردودة.
والثاني - وهو جديد قوليه - أن لا يتعلق بها قصاص واستدل له من الحديث بقوله عليه السلام:"إما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب"1 فإنه يدل على أن المستحق دية لا قود ولأنه لم يتعرض للقصاص والاستدلال بالرواية التي فيها:"فيدفع برمته"أقوى من الاستدلال بقوله عليه السلام:"فتستحقون دم صاحبكم"لأن قولنا يدفع برمته يستعمل في دفع القاتل للأولياء للقتل ولو أن الواجب الدية لتبعد استعمال هذا اللفظ فيها وهو في استعماله في تسليم القاتل أظهر والاستدلال بقوله:"دم صاحبكم"أظهر من الاستدلال بقوله:"فتستحقون قاتلكم أو"
1 مسلم"1669""6"من حديث سهل بن حثمة.