أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به فمن كان منهم غير موحد على التحقيق كالنصارى فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين عينا ومن كان موحدا كاليهود فالمطالبة له بالجمع بين ما أقر به من التوحيد وبين الإقرار بالرسالة وإن كان هؤلاء اليهود الذين كانوا باليمن عندهم ما يقتضي الإشراك ولو باللزوم يكون مطالبتهم بالتوحيد لنفي ما يلزم من عقائدهم وقد ذكر الفقهاء أن من كان كافرا بشيء مؤمنا بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بالإيمان بما كفر به1.
وقد يتعلق بالحديث في أن الكفار غير مخاطبين بالفروع من حيث أنه إنما أمر أولا بالدعاء إلى الإيمان فقط وجعل الدعاء إلى الفروع بعد إجاباتهم الإيمان وليس بالقوي من حيث أن الترتيب في الدعاء لا يلزم منه الترتيب في الوجوب ألا ترى أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب؟ وقد قدمت في المطالبة على الزكاة وآخر الأخبار لوجوب الزكاة عن الطاعة بالصلاة مع أنهما متساويتان في خطاب الوجوب.
و قوله عليه السلام:"فإن هم أطاعوا لك بذلك"طاعتهم في الإيمان بالتلفظ بالشهادتين وأما طاعتهم في الصلاة فيحتمل وجهين أحدهما: أن يكون المراد إقرارهم بوجوبها وفريضتها عليهم والتزامهم لها والثاني: أتن يكون المراد الطاعة بالفعل وأداء الصلاة وقد رجح الأول بأن المذكور في لفظ الحديث هو الإخبار بالفريضة فتعود الإشارة بذلك إليها ويترجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب فبادروا بالامتثال بالفعل لكفى ولم يشترط تلفظهم بالإقرار بالوجوب وكذلك نقول في الزكاة لو امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار لكفى فالشرط عدم الإنكار والإذعان للوجوب لا التلفظ بالإقرار.
وقد استدل بقوله عليه السلام:"أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال وفيه عندي ضعيف لأن الأقرب أن المراد يؤخذ من أغنيائهم من حيث إنهم مسلمون لا من حيث إنهم من أهل اليمن وكذلك الرد على فقرائهم وإن لم يكن هذا هو الأظهر فهو محتمل احتمالا قويا ويقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر ولولا وجود مناسبة في باب الزكاة لقطع بأن ذلك غير معتبر وقد وردت صيغة الأمر بخطابهم في الصلاة ولا يختص بهم قطعا أعني الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة.
وقد استدل بالحديث أيضا أن من ملك النصاب لا يعطى من الزكاة وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب مالك من حيث إنه جعل أن المأخوذ منه غنيا وقابله بالفقير ومن ملك
1 ذلك لأن الإيمان كل لا يتجزأ.