فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 549

النصاب فالزكاة منه فهو غني والغني لا يعطى من الزكاة إلا في المواضع المستثناة في الحديث وليس بالشديد القوة وقد يستدل به من يرى إخراج الزكاة إلى صنف واحد لأنه لم يذكر في الحديث1 إلا الفقراء وفيه بحث.

وقد يستدل به على وجوب إعطاء الزكاة للإمام لأنه وصف الزكاة بكونها:"مأخوذة عن الأغنياء"فكل ما اقتضى خلاف هذه الصفة فالحديث ينفيه.

ويدل الحديث أيضا على كرائم الأموال لا تؤخذ من الصدقة كالأكولة والربى وهي التي تربي ولدها والماخض وهي الحامل وفحل الغنم وحزرات المال وهي التي تحرز بالعين وترمق لشرفها عند أهلها.

و الحكمة فيه أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء ولا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب الأموال فسامح الشرع أرباب الأموال بما يضنون به ونهى المصدقين عن أخذه وفي الحديث دليل على تعظيم أمر الظلم واستجابة دعوة المظلوم وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عقيب النهي عن أخذ كرائم الأموال لأن أخذها ظلم وفيه تنبيه على جميع أنواع الظلم.

2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولا فيما دون ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة"2.

يقال أواقي بالتشديد والتخفيف وتحذف الياء ويقال: أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ووقية وأنكرها بعضهم والأوقية أربعون درهما فالنصاب مائتا درهم والدرهم ينطلق على الخالص حقيقة فإن كان مغشوشا لتجب الزكاة حتى يبلغ من الخالص مائتي درهم والذود قيل: إنه ينطلق على الواحد وقيل إنه كالقوم والرهط.

والحديث دليل على الزكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان وأبو حنيفة يخالف في زكاة الحرث ويعلق الزكاة بكل قليل وكثير منه ويستدل له بقوله عليه السلام:"فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية ففيه نصف العشر"3 وهذا عام في القليل والكثير.

1 يشير بذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني"أبو داود"1635".

2 البخاري"1405"ومسلم"979".

3 في البخاري"1483""فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت