فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 549

وأجيب عن هذا بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج لا بيان المخرج منه وهذا فيه قاعدة أصولية وهو أن الألفاظ العامة بوضع اللغة على ثلاث مراتب أحدها: ما ظهر فيه عدم قصد التعميم ومثل بهذا الحديث والثانية: ما ظهر فيه قصد التعميم بأن أورد مبتدأ لا على سبب لقصد تأسيس القواعد والثالثة: ما لم يظهر فيه قرينة تدل على التعميم ولا قرينة تدل على عدم التعميم.

وقد وقع تنازع من بعض المتأخرين في القسم الأول في كون المقصود منه عدم التعميم فطالب بعضهم بالدليل على ذلك وهذا الطريق ليس بجيد لأن هذا أمر يعرف من سياق الكلام ودلالة السياق لا يقام عليها دليل وكذلك لو فهم المقصود من الكلام وطولب بالدليل عليه لعسر فالناظر يرجع إلى ذوقه والمناظر يرجع إلى دينه وإنصافه.

واستدل بالحديث من يرى أن النقصان اليسير في الوزن يمنع وجوب الزكاة وهو ظاهر الحديث ومالك يسامح بالنقص اليسير جدا الذي تروج معه الدراهم والدنانير رواج الكامل.

وأما الأوسق فاختلف أصحاب الشافعي في أن المقدار فيها تقريب أو تحديد ومن قال: إنه تقريب يسامح باليسير وظاهر الحديث: يقتضي أن النقصان لا يؤثر والأظهر: أن النقصان اليسير جدا لا يمنع إطلاق الاسم في العرف ولا يعبأ به أهل العرف: أنه يغتفر.

3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"1.

وفي لفظ2:"إلا زكاة الفطر في الرقيق".

الجمهور على عدم وجوب الزكاة في عين الخيل واحترزنا بقولنا في عين الخيل عن وجوبها في قيمتها إذا كانت للتجارة وأوجب أبو حنيفة في الخيل الزكاة وحاصل مذهبه: أنه إذا اجتمع الذكور والإناث وجبت الزكاة عنده قولا واحدا وإن انفردت الذكور والإناث وإذا وجبت الزكاة فهو مخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وقد استدل عليه بهذا الحديث فإنه يقتضي عدم وجوب الزكاة في فرس المسلم مطلقا.

والحديث يدل أيضا على عدم وجوب الزكاة في عين العبيد.

وقد استدل بهذا الحديث الظاهرية على عدم وجوب زكاة التجارة وقيل: إنه قول قديم

1 البخاري"1463"ومسلم"982""9"واللفظ له.

2 عند أبي داود"1594""ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت