وفي رواية إبراهيم بن عبد الرحمن عن محمد بن الفضل الطبري بإسناد فيه موسى بن عبيدة الربذي - بسنده إلى جرير بن عبد الله البجلي بقصتهم - وفي آخره فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم سمل الأعين فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية.
وروي ابن الجوزي في كتابه حديثا من رواية صالح بن رستم عن كثير بن شنظير عن الحسن عن عمران بن حصين قال ما قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة وقال قال ابن شاهين: هذا الحديث ينسخ كل مثلة كانت في الإسلام قال ابن الجوزي: وادعاء النسخ محتاج إلى تاريخ وقد قال بعض العلماء: إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة فاقتص منهم بمثل ما فعلوا والحكم ثابت.
قلت: هنا تقصير لأن الحديث ورد فيه المثلة من جهات عديدة وبأشياء كثيرة فهب أنه ثبت القصاص في سمل الأعين فماذا يصنع بباقي ما جرى من المثلة؟ فلا بد فيه من جواب عن هذا وقد رأيت عن الزهري في قصة العرنيين: أنه ذكر أنهم قتلوا يسارا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مثلوا به فلو ذكر ابن الجوزي هذا: كان أقرب إلى مقصوده مما ذكره من سمل الأعين فقط على أنه أيضا بعد ذلك: يبقى نظر في بعض ما حكي في القصة.
وعكل: بضم العين المهملة وسكون الكاف وآخره لام وعرينة: بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة وسكون آخر الحروف بعدها نون وقال بعضهم: هم ناس من بني سليم وناس من بني بجيلة وبني عرينة واللقاح: النوق ذوات اللبن.
2 -عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا:"إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه - نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قل"فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت: أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني: إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم: رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها"فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت"1.
العسيف: الأجير.
1 البخاري"2725"ومسلم"1697 و1698".