فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 549

المخاطبة من غير لموضوعه كما قيل في قوله عليه السلام:"تربت يداك"1 و"أفلح وأبيه إن صدق"2 وكما في قول العرب ويله وتحوه ومن يمنع ركوب البدنة من غير حاجة يحمل هذه الصورة على ظهور الحاجة إلى ركوبها في الواقعة المعينة.

4 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجزار منها شيئا, وقال:"نحن نعطيه من عندنا"3.

فيه دليل على جواز الاستنابة في القيام على الهدي وذبحه والتصدق به.

وقوله:"و أن أتصدق بلحمها"يدل على التصدق بالجميع ولا شك أنه أفضل مطلقا وواجب في بعض الدماء وفيه دليل على أن الجلود تجري مجرى اللحم في التصدق لأنها من جملة ما ينتفع به فحكمها حكمة.

وقوله:"أن لا أعطي الجزار منها شيئا"ظاهرة عدم الإعطاء مطلقا لكل وجه ولا شك في امتناعه إذا كان المعطى أجرة الذبح لأنه معاوضة ببعض الهدي والمعاوضة في الأخرى كالبيع وأما إذا أعطى الأجرة خارجا عن اللحم المعطى وكان اللحم زائدا على الأجرة فالقياس أن جوز ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نحن نعطيه من عندنا"وأطلق المنع من إعطائه منها ولم يقيد المنع بالأجرة والذي يخشى منه في هذا أن تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه الجزار من اللحم فيعود إلى المعاوضة في نفس الأمر فمن يميل إلى المنع نم الذرائع يخشى من مثل هذا.

5 -عن زياد بن جبير قال:"رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته فنحرها فقال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم"4.

فيه دليل على استحباب نحر الإبل من قيام ويشير إليه قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] أي سقطت وهو يشعر بكونها كانت قائمة.

وفيه دليل على استحباب أن تكون معقولة وورد في حديث صحيح ما يدل على أن تكون معقولة اليد اليسرى وبعضهم سوى بين نحرها باركة وقائمة ونقل عن بعضهم أنه قال: تنحر باركة والسنة أولى والله أعلم.

1 جزء من حديث ورد في أحاديث عديدة.

2 جزء من حديث أخرجه مسلم"11"عن طلحة بن عبيد الله وفيه قصة رجل من نجد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن أركان الإسلام.

3 البخاري"1717"ومسلم"1317"واللفظ له.

4 البخاري"1713"ومسلم"1320".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت