فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 549

استحباب تقليده للهدي وإشعاره من بلده بخلاف ما إذا سار مع الهدي فإنه يؤخر الإشعار إلى حين الإحرام.

و فيه دليل على استحباب الإشعار في الجملة خلافا لمن أنكره وهو شق صفحة السنام طولا وسلت الدم عنه واختلف الفقهاء هل يكون في الأيمن أو في الأيسر؟ ومن أنكره قال: إنه مثلة والعمل بالسنة أولى.

و فيه دليل على أن من بعث بهدية لا تحرم عليه محظورات الإحرام ونقل فيه الخلاف عن بعض المتقدمين وهو مشهور عن ابن عباس وفيه دليل على استحباب فتل القلائد.

2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة غنما"1.

في هذا الحديث دليل على إهداء الغنم.

3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال:"اركبها"قال: إنها بدنة قال:"اركبها"فرأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم"والنعل في عنقها2."

وفي لفظ قال:"في الثانية أو الثالثة:"اركبها ويلك"أو"ويحك"3."

اختلفوا في ركوب البدنة المهداة على مذاهب فنقل عن بعضهم أنه أوجب ذلك لأن صيغة الأمر وردت به مع ما يناصف إلى ذلك من مخالفة سيرة الجاهلية من مجانبة السائبة والوصيلة والحامي وتوقيها ورد على هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب هدية ولا أمر الناس بركوب الهدايا ومنهم من قال: يركبها مطلقا من غير اضطرار تمسكا بظاهر هذا الحديث ومنهم من قال: لا يركبها إلا عند الحاجة فيركبها من غير إضرار وهذا المنقول من مذهب الشافعي رحمه الله لأنه جاء في الحديث:"اركبها إذا احتجت إليها"4 فحمل ذلك المطلق على المقيد ومنهم من منع من ركوبها إلا لضرورة.

وقوله:"ويلك"كلمة تستعمل في التغليظ على المخاطب وفيها ههنا وجهان:

أحدهما: أن تجري على هذا المعنى وإنما استحق صاحب البدنة ذلك لمراجعته وتأخر امتثاله لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الراوي في الثانية أو الثالثة.

و الثاني: أن لا يراد بها موضوعها الأصلي ويكون مما جرى على لسان العرب في

1 البخاري"1701"ومسلم"1321""367"واللفظ للبخاري

2 البخاري"1706".

3 البخاري"1689 - 2755 - 6160"ومسلم"1322".

4 مسلم"1324"ولفظه"اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت