فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 549

وفي لفظ1: أن ابن عمر قال: حدثني حفصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

هذا الحديث يتعلق بالسنن الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها ويدل على هذا العدد منها وفي تقديم السنن على الفرائض وتأخيرها عنها: معنى لطيف مناسب أما في التقديم: فلأن الإنسان يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها فتتكيف النفس من ذلك بحالة بعيدة عن حضور القلب في العبادة والخشوع فيها الذي هو روحها.

فإذا قدمت السنن على الفريضة تأنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع فيدخل في الفرائض على حالة حسنة لم تكن تحصل له لو لم تقدم السنة فإن النفس مجبولة على التكيف بما هي فيه لا سيما إذا كثر أو طال وورود الحالة المنافية لما قبلها قد يمحو أثر الحالة السابقة أو يضعفه.

وأما السنن المتأخرة: فلما ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض2 فإذا وقع الفرض ناسب أن يكون بعده ما يجبر خللا فيه إن وقع.

وقد اختلفت الأحاديث في أعداد ركعات الرواتب فعلا وقولا واختلفت مذاهب الفقهاء في الاختيار لتلك الأعداد والرواتب والمروي عن مالك: أنه لا توقيت في ذلك قال ابن القاسم صاحبه: وإنما يوقت في هذا أهل العراق.

والحق - والله أعلم - في هذا الباب - أعني ما ورد في أحاديث بالنسبة إلى التطوعات والنوافل المرسلة - أن كل حديث صحيح دل على استحباب عدد من هذه الأعداد أو هيئة من الهيئات أو نافلة من النوافل: يعمل به في استحبابه ثم تختلف مراتب ذلك المستحب فما كان الدليل دالا على تأكده - إما بملازمته فعلا أو بكثرة فعله وإما بقوة دلالة اللفظ على تأكد حكمه وإما بمعاضدة حديث آخر له أو أحاديث فيه - تعلو مرتبته في الاستحباب وما يقصر عن ذلك كان بعده في المرتبة وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فإن كان حسنا عمل به عن لم يعارضه صحيح أقوى منه وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة الثانية أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه وما كان ضعيفا لا يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارا في الدين: منع منه وإن لم يحدث فهو محل نظر يحتمل أن يقال: إنه

1 هو رواية أحمد"4506"والبخاري"1181".

2 أخرج أبو داود"864"وابن ماجه"1425"عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن أكملها كتبت له نافلة فإن لم يكن أكملها قال الله سبحانه وتعالى للملائكة: انظروا هل تحدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضته ثم توخذ الأعمال على حسب ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت