كان أراد: أن قول ابن عمر صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معناه: أنه اجتمع معه في الصلاة فليست الدلالة على ذلك قوية فإن المعية مطلقا أعم من المعية في الصلاة وإن كان محتملا.
ومما يقتضي أنه لم يرد ذلك: أنه أورد عقيبه حديث عائشة رضي الله عنها: أنها قالت:"لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر"وفي لفظ لمسلم:"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"وهذا لا تعلق له بصلاة الجماعة.
6 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر1.
وفي لفظ لمسلم:"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"2.
فيه دليل على تأكد ركعتي الفجر وعلو مرتبتها في الفضيلة وقد اختلف أصحاب مالك أعني في قوله أنهما سنة أو فضيلة بعد اصطلاحهم على الفرق بين السنة والفضيلة وذكر بعض متأخريهم قانونا في ذلك وهو أن ما واظب صلى الله عليه وسلم عليه مظهرا له في جماعة فهو سنة وما لم يواظب عليه وعده في نوافل الخير فهو فضيلة وما واظب عليه ولم يظهره - وهذا مثل ركعتي الفجر - ففيه قولان أحدهما: أنه سنة والثاني: أنه فضيلة.
واعلم أن هذا إن كان راجعا إلى الاصطلاح: فالأمر فيه قريب فإن لكل أحد أن يصطلح في التسميات على وضع يراه وإن كان راجعا إلى اختلاف في معنى فقد ثبت في هذا الحديث تأكد أمر ركعتي الفجر بالمواظبة عليهما ومقتضاه: تأكد استحبابهما فليقل به ولا حرج على من يسميهما سنة وإن أريد: أنهما مع تأكدهما أخفض رتبة مما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم مظهرا له في الجماعة فلا شك أن رتب الفضائل تختلف.
فإن قال قائل: إنما سمي أعلاها رتبة: رجع ذلك إلى الاصطلاح والله أعلم.
1 البخاري"1169"ومسلم"724""94".
2 مسلم"725""96".