فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 549

وكان إذا رفع رأسه من الركوع: لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة: لم يسجد حتى يستوي قاعدا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم"1."

[كلام المستملي] .

هذا الحديث سها المصنف في إيراده في هذا الكتاب فإنه مما انفرد به مسلم عن البخاري فرواه من حديث الحسين المعلم عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها وشرط الكتاب: تخريج الشيخين للحديث اهـ.

قولها:"كان يستفتح الصلاة بالتكبير"قد تقدم الكلام على لفظة كان فإنها قد تستعمل في مجرد وقوع الفعل وهذا الحديث - مع حديث أبي هريرة - قد يدل على ذلك فإنها قد استعملت في أحدهما على غير ما استعملت في الآخر فإن حديث أبي هريرة: إن اقتضى المداومة أو الأكثرية على السكوت وذلك الذكر وهذا الحديث يقتضي المداومة - أو الأكثرية - لافتتاح الصلاة بعد التكبير بالحمد لله رب العالمين تعارضا.

وهذا البحث مبنى على أن يكون لفظ القراءة مجرورا فإن كانت لفظة كان لا تدل على الكثيرة فلا تعارض إذا قد يكثران جميعا وهذه الأفعال التي تذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قد استدل الفقهاء بكثير منها على الوجوب لا لأن الفعل يدل على الوجوب بل لأنهم يرون أن قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} خطاب مجمل مبين للفعل والفعل المبين للمجمل المأمور به: يدخل تحت الأمر فيدل مجموع ذلك على الوجوب وإذا سلكت هذه الطريقة وجدت أفعالا غير واجبة فلا بد أن يحال ذلك على دليل آخر دل على عدم الوجوب.

وفي هذا الاستدلال بحث وهو أن يقال: الخطاب المجمل يتبين بأول الأفعال وقوعا فإذا تبين بذلك الفعل لم يكن ما وقع بعده بيانا لوقوع البيان بالأول فيبقى فعلا مجردا لا يدل على الوجوب اللهم إلا أن يدل دليل على وقوع ذلك الفعل المستدل به بيانا فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجود ذلك الدليل بل قد يقوم الدليل على خلافه كرواية من رأى فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم وسبقت له صلى الله عليه وسلم مدة يقيم الصلاة فيها وكان هذا الراوي الرائي من أصاغر الصحابة الذين حصل تمييزهم ورؤيتهم بعد إقامة الصلاة مدة فهذا مقطوع بتأخره وكذلك من أسلم بعد مدة إذا أخبر برؤيته للفعل وهذا ظاهر في التأخير وهذا تحقيق بالغ.

1 مسلم"498""240".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت