وقوله وكان لا يفعل ذلك في السجود يعني الرفع وكأنه يريد بذلك عند ابتداء السجود أو عند الرفع منه وحمله على الابتداء أقرب وأكثر الفقهاء على القول بهذا الحديث وأنه لا يسن رفع اليدين عند السجود وخالف بعضهم في ذلك وقال: يرفع لحديث ورد فيه1 وهذا مقتضى ما ذكرناه في القاعدة وهو القول بإثبات الزيادة وتقديمها على من نفاها أو سكت عنها والذين تركوا الرفع في السجود سلكوا مسلك الترجيح لرواية ابن عمر في ترك الرفع في السجود والترجيح إنما يكون عند التعارض ولا تعارض بين رواية من أثبت الزيادة وبين من نفاها أو سكت عنها إلا أن يكون النفي والإثبات منحصرين في جهة واحدة فإن ادعي ذلك في حديث ابن عمر والحديث الآخر وثبت اتحاد الوقتين: فذاك.
4 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين"2.
الكلام عليه من وجوه:
الأول: أنه سمى كل واحد من هذه الأعضاء عظما باعتبار الجملة وإن اشتمل كل واحد منها على عظام ويحتمل أن يكون ذلك من باب تسمية الجملة باسم بعضها.
الثاني: ظاهر الحديث يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء لأن الأمر للوجوب والواجب عند الشافعي منها الجبهة لم يتردد قوله فيه واختلف قوله في اليدين والركبتين والقدمين وهذا الحديث يدل للوجوب وقد رجح بعض أصحابه عدم الوجوب ولم أرهم عارضوا هذا بدليل قوي أقوى من دلالته فإنه استدل لعدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث رفاعة ثم يسجد فيمكن جبهته3 وهذا غايته أن تكون دلالته دلالة مفهوم وهو مفهوم لقب أو غاية والمنطوق الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدم عليه وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم كما مر لنا في قوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"مع قوله"جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا"فإنه ثمة يعمل
1 هو قول مالك بن الخويرث رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فروع أذنيه النسائي"1086".
2 البخاري"812"ومسلم"490""230"وفيهما زيادة هي:"ولا نكفت الثياب والشعر"ولفظ الصحيحين"على أنفه".
3 أبو داود"858"وفيه"ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه"قال همام وربما قال:"جبهته من الأرض".