فهرس الكتاب
وآخره شين معجمة - والحريش من بني عامر بن صعصعة مات سنة خمس وتسعين متفق على إخراج حديثه في الصحيحين.
والحديث يدل على التكبير في الحالات المذكورة فيه وإتمام التكبير في حالات الانتقالات وهو الذي استمر عليه عمل الناس وأئمة فقهاء الأمصار وقد كان فيه من بعض السلف خلاف على ما قدمنا فمنهم من اقتصر على تكبيرة الإحرام ومنهم من زاد عليها من غير إتمام والذي اتفق الناس عليه بعد ذلك: ما ذكرناه.
وأما حكم تكبيرات الانتقال وهل هي واجبة أم لا؟ فذلك مبني على أن الفعل للوجوب أم لا؟ وإذا قلنا: إنه ليس للوجوب رجع إلى ما تقدم البحث فيه من أنه بيان للمجمل أم لا؟ فمن ههنا مأخذ من يرى الوجوب - والأكثرون على الاستحباب - وإذا قلنا بالاستحباب: فهل يسجد للسهو إذا ترك منها شيئا ولو واحدة أو لا يسجد ولو ترك الجميع أو لا يسجد حتى يترك متعددا منها؟ اختلفوا فيه وليس له بهذا الحديث تعلق إلا أن يجعل مقدمة فيستدل به على أنه سنة ويضم إليه مقدمة أخرى: أن ترك السنة يقتضي السجود إن ثبت على ذلك دليل فيكون المجموع دليلا على السجود.
وأما التفرقة بين أن يكون المتروك مرة أو أكثر: فراجع إلى الاستحسان وتخفيف أمر المرة الواحدة ومذهب الشافعي: إن تركها لا يوجب السجود.
7 -عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:"رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف: قريبا من السواء"1.
وفي رواية البخاري2:"ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء".
قوله:"قريبا من السواء"قد يقتضي: إما تطويل ما العادة فيه التخفيف أو تخفيف ما العادة فيه التطويل إذا كان ثم عادة متقدمة وقد ورد3 ما يقتضي التطويل في القيام كقراءة ما بين الستين إلى المائة وكما ورد4 في التطويل في قراءة الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها وقد تكلم
1 البخاري"792""820"ومسلم"471"واللفظ له.
2 البخاري"792".
3 البخاري"541""547"ومسلم"461".
4 مسلم"454"