الرسول صلى الله عليه وسلم بالعلم بالعصمة من البول وهذا معنى مناسب لاختصاصه بجواز ملابسة للصبية في الصلاة وهو معدوم فيما نتكلم فيه من أمر الحمل بخصوصه فالقول بالاختصاص فيه قول بلا علة تناسب الاختصاص.
الوجه الخامس: حمل هذا الفعل على أن تكون أمامة في تعلقها بالرسول صلى الله عليه وسلم وتأنسها به كانت تتعلق به بنفسها فيتركها فإذا أراد السجود وضعها: فإذن الفعل الصادر منه: إنما هو الوضع لا الرفع فيقل العمل الذي توهم من الحديث ولقد وقع لي أن هذا حسن فإن لفظة وضع لا تساوي حمل في قضاء فعل الفاعل فإنا نقول لبعض الحوامل حمل كذا وإن لم يكن هو فعل الحمل ولا يقال وضع إلا بفعل حتى نظرت في بعض طرق الحديث الصحيحة فوجدت فيه فإذا قام أعادها1 وهذا يقتضي الفعل ظاهرا.
الوجه السادس: وهو معتمد بعض مصنفي أصحاب الشافعي وهو أن العمل الكثير إنما يفسد إذا وقع متواليا وهذه الأفعال قد لا تكون متوالية فلا تكون مفسدة والطمأنينة في الأركان - لا سيما في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - تكون فاصلة ولا شك أن مدة القيام طويلة فاصلة.
وهذا الوجه إنما يخرج به إشكال كونه عملا كثيرا ولا يتعرض لمطلق الحمل.
وأما الوجه الثاني - وهو النظر إلى الإشكال من حيث الطهارة - فهو يتعلق بمسألة تعارض الأصل والغالب في النجاسات ورجح هذا الحديث العمل بالأصل وصح في كلام الشافعي إشارة إلى هذا قال رحمه الله: وثوب أمامة ثوب صبي ويرد على هذا أن هذه حالة فردة والناس يعتادون تنظيف الصبيان في بعض الأوقات وتنظيف ثيابهم عن الأقذار وحكايات الأحوال لا عموم لها فيحتمل أن يكون هذا وقع في تلك الحالة التي وقع فيها التنظيف والله أعلم.
وقوله ولأبي العاص بن الربيع هذا هو الصحيح في نسبه عند أهل النسب ووقع في رواية مالك لأبي العاص بن ربيعة فقال بعضهم: هو جد له وهو أبو العاص بن الربيع بن ربيعة فنسب في رواية مالك إلى جده وهذا ليس بمعروف.
ومنهم من استدل بالحديث على أن لمس المحارم أو من لا يشتهي: غير ناقض للطهارة وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون من وراء حائل وهذا يستمد مما ذكرناه نم أن حكايات الحال لا عموم لها.
15 -عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب"2.
1 مسلم:"543"من حديث أبي قتادة وفيه:"فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها".
2 البخاري:"822"مسلم:"493".