فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 549

لا فإن الغاية ههنا - وهي الطمأنينة - وصف للركوع لتقييده بقوله راكعا ووصف الشيء معه حتى لو فرضنا أنه ركع ولم يطمئن بل رفع عقيب مسمى الركوع لم يصدق عليه أنه جعل مطلق الركوع مغيا بالطمأنينة.

وجاء بعض المتأخرين فأغرب جدا وقال: ما تقريره: إن الحديث يدل على عدم وجوب الطمأنينة من حيث إن الأعرابي صلى غير مطمئن ثلاث مرات والعبادة بدون شرطها فاسدة حرام فلو كانت الطمأنينة واجبة لكان فعل الأعرابي فاسدا ولو كان ذلك لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه في حال فعله وإذا تقرر بهذا التقدير عدم الوجوب: حمل الأمر في الطمأنينة على الندب ويحمل قوله صلى الله عليه وسلم:"فإنك لم تصل"على تقدير لم تصل صلاة كاملة.

و يمكن أن يقال: إن فعل الأعرابي بمجرده لا يوصف بالحرمة عليه لأن شرطه علمه بالحكم فلا يكون التقرير تقريرا على محرم إلا أنه لا يكفي ذلك في الجواب فإنه فعل فاسد والتقرير يدل على عدم فساده وإلا لما كان التقرير في موضع ما يدل على الصحة.

وقد يقال: إن التقرير ليس بدليل على الجواز مطلقا بل لا بد من انتفاء الموانع وزيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم لا سيما مع عدم خوف الفوات إما بناء على ظاهر الحال أو بوحي خاص.

الوجه السابع: قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم ارفع حتى تعتدل قائما"يدل على وجوب الرفع خلافا لمن نفاه ويدل على وجوب الاعتدال في الرفع وهو مذهب الشافعي في موضعين وللمالكية خلاف فيهما وقد قيل في توجيه عدم وجوب الاعتدال أن المقصود من الرفع الفصل وهو يحصل بدون الاعتدال وهذا ضعيف لأنا نسلم أن الفصل مقصود ولا نسلم أنه كل المقصود وصيغة الأمر دلت على أن الاعتدال مقصود مع الفصل فلا يجوز تركها.

وقريب من هذا في الضعف: استدلال بعض من قال بعدم وجوب الطمأنينة بقوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] فلم يأمرنا بما زاد على ما يسمى ركوعا وسجودا وهذا واه جدا فإن الأمر بالركوع والسجود يخرج عنه المكلف بمسمى الركوع والسجود كما ذكر وليس الكلام فيه وإنما الكلام في خروجه عن عهدة الأمر الآخر وهو الأمر بالطمأنينة فإنه يجب امتثاله كما يجب امتثال الأول.

الوجه الثامن: قوله:"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا"والكلام فيه كالكلام في الركوع.

وكذلك قوله:"ثم ارفع حتى تطمئن جالسا"فيما يستنبط منه.

الوجه التاسع: قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"يقتضي وجوب القراءة في جميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت