فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 549

"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه"قال أبو النضر: لا أدري: قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة؟

أبو جهيم عبد الله بن الحرث بن جهيم الأنصاي سماه ابن عيينة في روايته والثوري.

فيه دليل على منع المرور بين يدي المصلي إذا كان دون سترة أو كانت له سترة فمر بينه وبينها وقد صرح في الحديث بالإثم.

وبعض الفقهاء قسم ذلك على أربع صور.

الأول: أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك فيخص المار بالإثم إن مر.

الصورة الثانية: مقابلتها: وهو أن يكون المصلي تعرض للمرور والمار ليس له مندوحة عن المرور فيختص المصلي بالإثم دون المار.

الصورة الثالثة: أن يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة فيأثمان أما المصلي: فتعرضه وأما المار: فلمروره مع إمكان أن لا يفعل.

الصورة الرابعة: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما.

2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان"1.

أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان خدري وقد تقدم الكلام فيه.

والحديث يتعرض لمنع المار بين يد المصلي وبين سترته وهو ظاهر.

وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة لمصلحتها.

ولفظة المقاتلة محمولة على قوة المنع من غير أن تنتهي إلى الأعمال المنافية للصلاة وأطلق بعض المصنفين من أصحاب الشافعي القول بالقتال وقال فليقاتله على لفظ الحديث ونقل القاضي عياض: الاتفاق على أنه لا يجوز المشي من مقامه إلى رده والعمل الكثير في مدافعته لأن ذلك في صلاته أشد من مروره عليه.

وقد يستدل بالحديث على أنه إذا لم يكن سترة لم يثبت هذا الحكم من حيث المفهوم وبعض المصنفين من أصحاب الشافعي نص على أنه إذا لم يستقبل شيئا أو تباعد عن السترة.

1 البخاري"509"ومسلم"505""259".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت