فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 549

أحدهما: أنها رضي الله عنها ذكرت أن البيوت يومئذ ليس فيها مصابيح فلعل سبب هذا الحكم: عدم المشاهدة لها.

والثاني: أن قائلا لو قال: إن مرور المرأة ومشيها لا يساويه فيه التشويش على المصلي اعتراضها بين يديه فلا يساويه في الحكم: لم يكن ذلك بالممتنع وليس يبعد من تصرف الظاهرية مثل هذا.

وقوله:"فأرسلت الأتان ترتع"أي ترعى.

وفي الحديث دليل على أن عدم الإنكار حجة على الجواز وذلك مشروط بأن تنتفي الموانع من الإنكار ويعلم الاطلاع على الفعل وهذا ظاهر ولعل السبب في قول ابن عباس ولم ينكر علي أحد ولم يقل: ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم علي ذلك: أنه ذكر أن هذا الفعل كان بين يدي بعض الصف وليس يلزم من ذلك اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لجواز أن يكون الصف ممتدا فلا يطلع عليه لفقد شرط الاستدلال بعدم الإنكار على الجواز وهو الاطلاع مع عدم المانع أما عدم الإنكار ممن رأى هذا الفعل: فهو متيقن فترك المشكوك فيه وهو الاستدلال بعدم الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ المتيقن وهو الاستدلال بعدم إنكار الرائين للواقعة وإن كان يحتمل أن يقال: إن قوله ولم ينكر ذلك علي أحد يشمل النبي صلى الله عليه وسل وغيره لعموم لفظة أحد إلا أن فيه ضعفا لأنه لا معنى للاستدلال بعدم إنكار غير الرسول صلى الله عليه وسلم بحضرته وعدم إنكاره إلا على بعد.

4 -عن عائشة رضي الله عنها قال:"كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته - فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"1.

وحديث عائشة - هذا - استدل به على ما قدمناه من عدم إفساد مرور المرأة صلاة المصلي وقد مر ما فيه وما يعارضه.

وفيه دليل على جواز الصلاة إلى النائم وإن كان قد كرهه بعضهم وورد فيه حديث2.

وفيه دليل على أن اللمس - إما بغير لذة أو من وراء حائل - لا ينقض الطهارة أعني إنه يدل على أحد الحكمين ولا بأس بالاستدلال به على أن اللمس من غير لذة لا ينقض من حيث إنها ذكرت أن البيوت ليس فيها مصابيح وربما لا زال الساتر فيكون وضع اليد - مع عدم العلم بوجود الحائل - تعريضا للصلاة بالبطلان ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعرضها لذلك.

وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة.

وقولها:"والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"إما لتأكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية كما أشرنا إليه وإما لإقامة العذر لنفسها حيث أحوجته إلى أن يغمز رجلها إذ لو

1 البخاري"382"ومسلم"512""272".

2 أبو داود"694"من حديث ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت