فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 549

صلاة أو نسيها"والضمائر عائدة إليها فلا يجوز أن يخرج عن الإرادة ولا أن يحمل اللفظ ما لا يحتمله."

وتأويل لفظ الكفار هنا أقرب وأيسر من أن يقال: إن الكلام الدال على الشيء مدلول به على ضده فإن ذلك ممتنع وليس ظهور لفظ الكفارة في الإشعار بالذنب بالظهور القوي الذي يصادم به النص الجلي في أن المراد: الصلاة المنسية أو التي وقع النوم عنها وقد وردت كفارة القتل خطأ مع عدم الذنب وكفارة اليمين بالله مع استحباب الحنث في بعض المواضع وجواز اليمين ابتداء ولا ذنب.

5 -عن جابر بن عبد الله:"أن معاذ بن جبل: كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة"1.

اختلف الفقهاء في جواز اختلاف نية الإمام والمأموم على مذاهب أوسعها: الجواز مطلقا فيجوز أن يقتدى المفترض بالمتنفل وعكسه والقاضي بالمؤدي وعكسه سواء اتفقت الصلاتان أم لا إلا أن تختلف الأفعال الظاهرة وهذا مذهب الشافعي.

الثاني: مقابله وهو أضيقها وهو أنه لا يجوز اختلاف النيات حتى لا يصلي المتنفل خلف المفترض.

والثالث: أوسطها: أنه يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض لا عكسه وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك ومن نقل عن مذهب مالك مثل المذهب الثاني فليس بحيد فليعلم ذلك.

وحاصل ما يتعذر به عن هذا الحديث لمن منع ذلك من وجوه:

أحدها: أن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم وشرطه: علمه بالواقعة وجاز أن لا يكون علم بها وأنه لو علم لأنكر.

وأجيبوا على ذلك بأنه يبعد - أو يمتنع - في العادة: أن لا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من عادة معاذ واستدل بعضهم - أعني المانعين - برواية عمر بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة الزرقي:"أن رجلا من بني سلمة يقال له: سليم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول عليها, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معاذ لا تكن أو لا تكونن - فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك"2 قال: فقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ يدل على أنه عند رسول الله كان يفعل أحد"

1 البخاري"700"ومسلم"465".

2 أحمد في مسنده"20699".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت