فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 549

والحديث إنما يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص فمن حصل له ذلك العلم: حصل له ذلك الثواب ومن لا فلا.

وليس ذلك من باب التكاليف حتى يلزم رفع العسر عنه نعم لا بد وأن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول - أعني الوصف المرتب عليه الثواب المخصوص - والأمر كذلك فإن المتجردين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله عز وجل على قلوبهم وغمرها تحصل لهم تلك الحالة وقد حكى عن بعضهم ذلك.

الرابع عشر: حديث النفس يعم الخواطر المتعلقة بالدنيا والخواطر المتعلقة بالآخرة والحديث محمول - والله أعلم - على ما يتعلق بالدنيا إذ لا بد من حديث النفس فيما يتعلق بالآخرة كالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز والمذكور من الدعوات والأذكار ولا نريد بما يتعلق بأمر الآخرة: كل أمر محمود أو مندوب إليه فإن كثيرا من ذلك لا يتعلق بأمر الصلاة وإدخاله فيها أجنبي عنها وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال إني لأجهز الجيش وأنا في الصلاة1 أو كما قال وهذه قربة إلا أنها أجنبية عن مقصود الصلاة.

الخامس عشر: قوله:"غفر له ما تقدم من ذنبه"ظاهرة العموم في جميع الذنوب وقد خصوا مثله بالصغائر وقالوا: إن الكبائر إنما تكفر بالتوبة وكأن المستند في ذلك: أنه ورد مقيدا في مواضع كقوله صلى الله عليه وسلم:"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان: كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"2 فجعلوا هذا القيد في هذه الأمور مقيدا للمطلق في غيرها.

9 -عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم؟ فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده في التور فغسلهما مرتين إلى المرفقين ثم أدخل يده في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه3.

وفي رواية:"بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه"4.

1 البخاري معلقا في العمل في الصلاة باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة.

2 مسلم"233""16".

3 البخاري"186"ومسلم"235"واللفظ للبخاري.

4 مسلم"235""2".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت