أبو العباس: سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري وبنو ساعدة من الأنصار متفق على إخراج حديثه مات سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيه دليل على جواز صلاة الإمام على أرفع مما عليه المأموم لقصد التعليم وقد بين ذلك في لفظ الحديث فإما من غير هذا القصد فقد قيل بكراهته وزاد أصحاب مالك أو من قال منهم فقالوا: إن قصد التكبر بطلت صلاته ومن أراد أن يجيز هذا الارتفاع من غير قصد التعلم فاللفظ لا يتناوله والقياس لا يستقيم لانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره.
وفيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة لكن فيه إشكال على من حدد الكثير من العمل بثلاث خطوات فإن منبر النبي صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درجات والصلاة كانت على العليا ومن ضرورة ذلك أن يقع ما أوقعه من الفعل على الأرض بعد ثلاث خطوات فأكثر وأقله ثلاث خطوات والذي يعتذر به عن هذا أن يدعى عدم التوالي بين الخطوات فإن التوالي شرط في الإبطال أو ينازع في كون قيام هذه الصلاة فوق الدرجة العليا.
وفيه دليل على جواز إقامة الصلاة أو الجماعة لغرض التعليم كما صرح به في لفظ الحديث والرواية الأخيرة: قد توهم أنه نزل في الركوع ربما يقوى هذا باقتضاء الفاء للتعقيب ظاهرا لكن الرواية الأولى تبين أن النزول كان بعد القيام من الركوع والمصير إلى الأولى أوجب لأنها نص ودلالة الفاء على التعقيب ظاهرة والله أعلم.
2 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من جاء منكم الجمعة فليغتسل"1.
الحديث صريح في الأمر بالغسل للجمعة وظاهر الأمر الوجوب وقد جاء مصرحا به بلفظ الوجوب في حديث آخر فقال بعض الناس بالوجوب بناء على الظاهر وخالف الأكثرون فقالوا بالاستحباب وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر فأولوا صيغة الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال: حقك واجب علي وهذا التأويل الثاني أضعف من الأول وإنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا في الدلالة على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به حديث:"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل"2 ولا يقاوم سنده سند هذه الأحاديث وإن كان المشهور من سنده صحيحا على
1 البخاري"894"ومسلم"844""2".
2 أبو داود"354"والترمذي"497"والنسائي"1380"من حديث سمرة بن جندب قال الترمذي حديث سمرة حديث حسن.