النار وهذا السبب في الشكاية يجوز أن يكون راجعا إلى ما يتعلق بالزوج وجحد حقه ويجوز أن يكون راجعا إلى ما يتعلق بحق الله من عدم شكره والاستكانة لقضائه: وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر ذلك في حق من هذا ذنبه فكيف بمن له منهن ذنوب أكثر من ذلك كترك الصلاة والقذف؟.
وأخذ الصوفية من هذا الحديث: الطلب للفقراء عند الحاجة من الأغنياء وهذا حسن بهذا الشرط الذي ذكرناه.
وفي مبادرة النساء لذلك والبذل لما لعلهن يحتجن إليه - مع ضيق الحال في ذلك الزمان - ما يدل على رفيع مقامهن في الدين وامتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد يؤخذ منه: جواز تصدق المرأة من مالها في الجملة ومن أجاز التصدق مطلقا من غير تقييد بمقدار معين فلا بد له من أمر زائد على هذا يقرر به العموم في جواز الصدقة وكذا من خصص بمقدار معين.
5 -عن أم عطية - نسيبة الأنصارية - قالت:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين"1.
وفي لفظ:"كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى تخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته"2.
نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة بعدها ياء ساكنة آخر الحروف ثم باء ثاني الحروف وقيل: نبيشة - بنون وباء وشين معجمة - واختلف في اسم أبيها فقيل: نسيبة بنت الحرث وقيل: نسيبة بنت كعب قاله أحمد ويحيى قال أبو عمر وفي هذا نظر يعني في كون اسمها: نسيبة بنت كعب.
و"العواتق"جمع عاتق قيل: هي الجارية حيت تدرك.
والمقصود بذلك: بيان المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة فاحتيج إلى المبالغة بإخراج العواتق وذوات الخدور.
وفيه إشارة إلى أن البروز إلى المصلى هو سنة العيد واعتزال الحيض ليس بتحريم حضورهن فيه إذا لم يكن مسجدا بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصلاة كما جاء:"ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟"3.
1 البخاري"324"ومسلم"890".
2 البخاري"971".
3 مالك"1/114"والنسائي"858"من حديث محجن بن أبي محجن الديلمي.